الثلاثاء، 12 مايو 2020

النقد الأدبي في متاهة اللغة

النقد الأدبي في متاهة اللغة
                               (١)                     محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة
***
     يُعَدُّ النَّقد الفني الأدبي، مُنجزاً إبداعياً، يوازي النَّص موضوع المعالجة النَّقدية، فهو الذي بمقدوره سبر أغوار هذا النَّص، وتفكيك مبهماته، وكشف عناصر تخلقه، وفحص وتفسير جيناته الجمالية، مبيناً عناصر القوة والضعف فيها، وبهذا نعده عملاً فنياً جديداً، يرفد القارئ بضوء كاشف، (ربما) يحتاجه للتواصل الموجب مع هذا النَّص. وقد يتساءل الإنسان قائلاً: هل القارئ في حاجة ملحة لآراء النقاد، وكتاباتهم حول النصوص الأدبية، وتأويلاتهم لها؟ والتي طالب بها الفرزدق، ابن إسحق: "علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا"، فتأويل الخطاب الأدبي هو من الوظائف المحورية للنقد، ولا يكون النَّقد الفني طاقةً دافعةً، إلا إذا سعى من خلاله الناقد، إلى لغة جمالية كاشفة، خالية من المعاظلة والتغريب والتعمية، والاستعراض، يعالج بها دخيلة النَّص الأَدبي، كاشفاً عن مكنونات هذا النص، مضيئاً كهوفه المعمية المظلمة، مرتكزاً على مخزون معرفي وافر، من معارف ومهارات شتى، تؤهله لهذا الكشف. متتبعاً نشاط المخيال الأدبي في المجال الثَّقافي المحدد، ومعرفة قدرة هذا المخيال على الانتقال من مرحلة إعادة ترميم الثوابت وتبرير ديمومتها، إلى التجديد والتغيير، وإعادة صياغة هذه الثوابت على مثال يعيد تكوينه وتطويره، وربما على غير مثال.
   عندما نلتفت إلى تأويل أبي بكر الصولي (ت 946 م)، صاحب (أدب الكتاب) و(أخبار أبي تمام) وغيرها، لبيت الشاعر العباسي أبي نواس (762- 814م):

 ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر                                              ولا تسقني سراً إذا ما أمكن الجهر

      نجده يقول عن هذا البيت:
 (وقل لي هي الخمر), لعزتها عنده، ومحبته لها، أراد أن يتلذذ بها بحواسه الخمس، التي هي طرق اللذات، وهي: الشم، والذوق، واللمس، والبصر، والسمع. فلما شرب القدح أبصرها، وذاقها، ومسَّها وشمَّها، فبقي أن يسمعها، فقال: وقل لي هي الخمر).
   هذا شاهد على بعض سمات النزوع إلى الكشف، وإعادة قراءة النص في التراث، وفيه بذرة طيبة من بذور النقد الفني.
     نجد عند الشيخ عبدالقاهر الجرجاني، استبطاناً وكشفاً لما في قول الشاعر أبي تمام، من براعة وملكة شعرية عالية:

    كشفتُ قناعَ الشِّعرِ عَنْ حُرِّ وجْهِهِ                                     وَطَيَّرتُه عَنْ وَكْرِه وهًو واقِعُ
**
     وكذلك مخالفته لبعض النقَّاد، الذين وصفوا أبيات كثيرعزة، والمنسوبة أيضاً لابن الطثرية، بالضعف في تلك الفترة:
وَلَمَّا قَضَيـــنَا مِن مِنَى كًلَّ غَايةٍ
وَمَسَّحَ بالأرْكَانِ مَنْ هُو مَاسِحُ
وشُدَّت عَلَى حُدْبِ المَهَارِي رِحَالًنا
ولَمْ ينْظُر الغَادِي الَّذِي هًو رَائحُ
أَخَذْنَا بأَطْرَاف الأَحَادِيث بيننا
وسَالتْ بأعناقِ المَطِي الأباطِحُ
     
       أرى أن كثيراً من الأقلام النقدية، تتكلف اللغة وتجهدها، وتكلفها حمولة مرهقة، وذلك بأن تجنح إلى تغريبها وتكثيفها، والتفنن في حشد أدوات النقد الغربي، ومصطلحاته وعباراته بكثافة، في تلذذ وانبهار، وتجعلها غرضاً أساسياً من أغراض كتاباتها النقدية، سعياً وراء الكسب الذاتي الضيق، فيبذل الواحد منهم في هذا العمل جهدا كبيرا، ملتفا بهذا الصنيع، حول النص، مهملا لمكنوناته، وما وراء عوالمه، التي (ربما) يلتفت إليها الأديب والقارئ، فنجدهم يغترفون مصطلحات مترجمة من كتابات النقاد الغربيين، أمثال آرنست فيشر، وهربرت ريد، وشارلي لالو، وجيروم ستولينتيز، ودى سوسير، وجاكبسون وليفي شتراوس، ورولان بارت، وشومسكي، وغيرهم .. دون فهم عميق لهذه المصطلحات، وجذورها المعرفية، ويقحمونها بكثافة في كتاباتهم النقدية
    إن مثل هذا التغريب والتصنع، يبعد النقد عن مجال فاعليته، ويجعل الأدباء في حالة من القطيعة والتوتر، وعدم الرضا عن النقد الفني الفاعل، فتجدهم يعلنون خواء هذا النقد، ولا جدواه في المشهد الثقافي، الشيء الذي حدا بالأديب الروائي إبراهيم إسحق، إلى دعوة المبدعين إلى نقد تجارب بعضهم البعض، في ظل عدم فاعلية النقد الأدبي وغيابه.
    الملاحظ أن الترجمات الرديئة الملغزة،لعدد من كتب النقد الأدبي الغربي، هي مما يستند عليه بعض النقاد؛ لعدم مقدرتهم على الاطلاع على هذه الكتب في لغاتها الأصلية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المصطلحات مرجعيات متاحة، يمكن الرجوع إليها في مظان موثوق بها: مثل مصطلحات النقد الروائي للطيف زيتوني، وموسوعة المصطلح النقدي ترجمة عبدالواحد لؤلؤة، قاموس مصطلحات النقد الأدبي المعاصر، للدكتور سمير سعيد حجازي، معجم المصطلحات الأدبية، إعداد إبراهيم فتحي ..الخ. فالمعاجم والقواميس، مرجعيات لازمة، للتحقق من هذه المصطلحات، وفهم دلالاتها.
      يصف أوسكار وايلد، الأديب الأيرلندي (1854-1900م) النقد الأدبي، بأنه: (فن يعالج العمل الفنِّي، كنقطة انطلاق، لخلق عمل فَنِّي جديد). فالمعالجة التي تنتج هذا الانطلاق والتجديد، لا بد لها من دعائم تستند عليها، فالتجديد ضرورة وحتمية، لا تقف أمام تياراتها حواجز. فلماذا لا يأتي هذا التجديد ليضيف إلى ساحات الأدب أنساقا لغوية جديدة، تتقبلها ذائقة الناس، ولا تنفر منها، بسبب غموضها وإرباكها لتلقيه؟.
   فعندما يقول محمَّد مصطفى هدَّارة، عن أسلوب مصطفى ناصف:
     "ما هذا الأسلوب بعربيّ، إنه مكتوب بلغة لا أفهمها، قد تكون البربريّة أو السنغاليّة، أو أية لغة لا أعرف منها حرفًا".
     يرصد هدَّارة في كتابه (مقالات في النقد الأدبي)، الغموض والغرابة في النقد الأدبي، مشتغلاً على كتاب د. مصطفى ناصف، (الصورة الأدبية)، وهو ممن لا يشكك أحد في مقدرتهم العالية على الفهم والاستنباط والتحليل، فعندما يقول مثل هذا القول في حق عمل نقدي، كتب بلغة عربية وبأسلوب جديد منغلق تماماً. لا نجد بُداً من التساؤل: ما هو الدافع إلى هذا التوغل في متاهات الغرابة، وتكلف ما لا فائدة منه؟
   إننا نجد أن الدكتور عبدالرحمن الخانجي، في قراءته لروايات الطيب صالح، قد اتبع منهجاً متماسكاً جداً، يمكنه أن يؤسس لما يردم الهوة، بين الناقد الفني والأديب. في المقاربة الفنية الدقيقة لروايات الطيِّب صالح، من خلال التَّحليل والاستنباط، وذلك بقراءة اسقاطات النَّص، وحسن التَّبويب، وتنويع زوايا النَّظر والتَّأويل، ودراسة الشخصيات، وتتبع كل خيوط السَّرد، وتقنياته عند الطيِّب صالح، مستخدما لغة شفيفة ومتماسكة ودالة، لا تخلو من جمال، ورونق فني.
     إن خلو السَّاحة الثقافية من المعتركات الأدبية، وتبادل الآراء وتلاقحها، شاهد على انكفاء عدد كبير من النُّقاد على ذواتهم، وتسترهم وراء المصطلحات الحديثة، التي تتزايد، بتسارع مهول، تبعاً لتطور الحياة ومنجزات الفكر الإنساني، في شتى مناحي المعارف، يتبادلونها بينهم، فرحين ومنبهرين بها، لجدتها وحداثتها، ظناً منهم بأنها كفيلة بأن تكسبهم مكانة عند الأدباء والقراء. ونلحظ أن عدداً كبيراً من النقاد يجاملون كُتَّاب الرِّواية، فلا يبدون لهم العيوب التي تكتنف نصوصهم، بل يكيلون لهم المدح والتَّقريظ، وعندهم من الألفاظ ما يعينهم على هذه المجاملة المفسدة.
      إن التأليف النقدي عند إدوارد خراط، الأديب المصري (1926-2015م)، يحتاج إلى: (مغامرة واقتحام وتوسيع أفق)، وبخاصة عندما  نقف في السَّرد الرِّوائي على بروز الروايات العابرة للحكاية، التي يتداخل ويتماهى فيها الواقعي مع المتخيل، والحقيقي مع السِّحري، وتضمر فيها فكرة الحبكة، وتكاد تنسحب تماماً، وتتماس مع السَّرد الذَّاتي والتاريخي. في مثل هذا التخلق الجديد للأدب الروائي، لا بد من أدوات نقد جديدة، تستوعب هذا التجديد، وتأتي بلغة تتسق مع تلك الجدة، ولا يبرر هذا أن تأتي اللغة الجديدة نشازاً، على غير دعائم تسندها، فتسهم في نفور القارئ، ولا تفيد الأديب أي فائدة.
      يسعى النقد منذ زمن قديم لإفساح المجال للأديب، ليعبر عن رؤاه، دون قيود، فهذا هو الفيلسوف
أرسطو، يفصل بين الفنون والآداب، والسياسة والأخلاق:

:we should not judge literature in ethical or political terms; rather, literature occupies a sphere that is separate from that of ethics and politics. Good literature is a matter of technique and form, and should not be assessed in terms of political correctness. Literature inhabits an aesthetic sphere that has its own rules and standards"

         للأدب أدواته الخاصة، وآلياته التي ترتكز على الخيال والرؤى الذاتية، والأحلام التي تعيد صياغة الأشياء والوقائع.
    لماذا لا يتأمل النقاد ما كتبه الناقد عبد القدوس الخاتم، عن رواية المسكوت عنه الجريئة (الحنق) لشوقي بدري، وكشفه اللطيف لعوالمها في لغة مرنة، عذبة ودالة، ورده على من وصف لغة شوقي بدري بالجموح، وكيف كان تبريره لهذا الجموح.
    تتحدد الاتجاهات النقدية عند الدكتور زكي نجيب محمود، في ثلاثة عناصر:
- البحث عن العوامل النفسية الكامنة في النص.
- البحث عن الانزياحات الخارجية للنص.
- الغوص في العمل الفني لكشف وتحليل عناصره.
   وثلاثتها عناصر مهمة وضرورية لمدارسة النص ونقده، غير أن زكي نجيب يميل إلى الاتجاه الأخير، معولاً على جوانية النص، لأن في مقدورها البوح بكل خباياه، التي لا تتكشف لنا عند القراءات العجلى. وهذا رأي صائب، و(كلُّ الصَّيد في جَوفِ الفرا)، وعلى النَّاقد أن يحفر حفراً عميقاً في النصوص، التي يعالجها، ولا يستدعي المصطلحات جزافاً، ليلبسها للنصوص، مع الانتباه للغة التي يستخدمها في حفره هذا، ويتسق نظره هذا مع رأي د.عفيف بهنسي، عن النَّقد الفنِّي:
     "النَّقد الفنِّي وصف وتفسير، وتقييم العمل الفني، للحكم على قيمته الجمالية، وجودة إنتاجه الفني"،
وصف وتفسير وتقييم بهذا التدرج، للوصول إلى مقاربة تضيء للقارىء جوانب النص، وتعد تخلقاً جديداً لهذا النص. وعند التفاتنا إلى تعريف ماهية الناقد قديماً، نجد أنه يشار إليه باللفظ الإغريقي Kritikos، وذلك قبل القرن الرابع الميلادي، ويعني هذا اللفظ أن الناقد هو الذي يصدر حكماً على الفن. فكيف للناقد أن يحكم على عمل فني، إن لم يحسن النَّظر، والغوص في هذا النص، موضحاً ومفسراً، وكاشفاً لبنيته وعتباته، ومجمل خصائص السَّرد فيه، كاللغة التي وظَّفها لتصوير الأزمنة والأمكنة، والشُّخوص والمواقف الإنسانية، والوقائع الوجودية التي تلف الأشياء، وتتفاعل معها تأثراً وتأثيراً ...الخ.

   تعتبر اللغة التي يعالج بها الناقد الفني النصوص الأدبية، عاملاً أساسياً في تحقق أهداف النقد، وإكسابه قوة الدفع العالية، التي ترفد الأدب وتغذي أوردته وشرايينه، بدماء نقية، تعينه على الحيوية والتطور.
وتحتاج هذه اللغة إلى مدارسة فنية حصيفة تنظر إلى معاني الكلمات والتي رصد د. أحمد مختار عمر أنواعها، في النقاط التالية:
- المعني الأساسي، المركزي، الأولي.
- المعنى الإضافي، العرضي، الثانوي، التضميني.
- المعنى الأسلوبي.
- المعنى النفسي.
- المعنى الإيحائي.
    فعندما يبحث الناقد ويجتهد، ليبرز هذه الأنواع في نص الأديب، يكون قد أمسك بخيوط مهمة في النص المعين.
عندما يصرِّح مالا رميه الانطباعي بقوله:
    "إن القصيدة لا تتألف من أفكار بل كلمات"، يسقط بهذا القول كل ثقله على الكلمات، والتي تكسب القصيدة شاعريتها، رغم وظيفتها كمحمل لهذه الأفكار.

     نجد أن د. مختار عجوبة في دراسته للقصة الحديثة في السودان، والتي نشرت عام (1972م)، يذكر في حوار معه في عام 2010م، أن القصة السودانية لا زالت تعاني من ضعف في اللغة، وتفتقر فنيا إلى العفوية والطلاقة، الشيء الذي لم يكن موجودا في قصص الثلاثينيات، وما تلتها من سنوات.
تعافت روايات الروائي السوداني علي أحمد الرفاعي، المولود عام (1948م)، من عيوب اللغة وتشوهاتها، خلافا لعدد كبير من كتاب الرواية السودانية في عصرنا هذا، وزينها كاتبها بالضبط بالشكل، وهو مجهود يعلي من شأن النص، ويدلل على حفاوة الروائي، الكاتب، المترجم والمعلم الروائي علي الرفاعي بلغة السرد، فجاءت رواياته:
الشمس تغيب الي أعلى، الطاحونة. النيل يعبر إلى الضفّة الأخرى، قبيلة من وراء خط الأفق، كي لا يستيقظ النمل، شبابيك الوجه الآخر.وجينات عائلة ميرو.
وكلها روايات توفر لها قدر كبير من النضج الفني واللغوي، مما أهل بعضها للحصول على جوائز كبرى.
***
    إن توظيف الروائي لتقنيات السرد الحديثة، شيء ضروري للخروج من رتابة اللغة، والسَّرد التقليدي، الذي أصبح مذاقه ماسخاً. فنجده يعمد إلى:
الاختصار والتكثيف، والشاعرية العالية. وتفتيت الزمن، وتعدد الأصوات، والفلاش باك والغرائبية،
والعجائبي وأسطرة الرواية، والفنتازيا والعبثية وتخطي حواجز الزمان والمكان. وفي هذا إثراء لتقنية الرواية وتفجير لطاقاتها وجمالياتها.

      إنني أتفق تماماً مع عبدالرحمن منيف في قوله: (التقنيات الغربية لوحدها لا تؤدي إلى الحداثة الروائية)، فتراثنا العربي الأفريقي، غني جداً، ويمكن أن تتفتق منه تقنيات، تبدعها الذهنية الخلاقة للروائي السوداني، دون الوقوف عند تقليدها واجترارها. وذلك لأن اللغة عند الأديب تكون في أحايين كثيرة مثيرة للاهتمام، ومضللة ومربكة، لأنها تتماس مع تخصصات أخرى، مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، والمنطق والفلسفة والأنثروبولوجيا...الخ.

"It seems that language tends to be intriguing, deceptive and at time baffling, if the writer is really honest and serious about his/her work and the original conceptualizations before turning to the blank sheet. What complicates this topic is that language always has something to with other adjacent disciplines such as psychology, sociology, logic,
philosophy, anthropology...etc."
***
تصبح عملية الإبداع الفني التي ينجزها الأديب عملية معقدةً وشاقةً، عند النظر إليها بدون استصحاب التخصصات والمعارف المختلفة التي تتماس معها، فهي نتاج هضم وتمثل تام لما في وعي ولا وعي الأديب، وبمقدور الناقد صاحب المعرفة الواسعة المتنوعة، والمتصالح مع اللغة ومآلاتها، أن ينتج نقداً يضيف إلى الثقافة الإنسانية بعداً جديداً.
    رحم الله محمود درويش الذي ذكر أن حداثة الشعر لا تعني هدم قواعد اللغة وإرثها المعرفي.
****
                                                                                 محمَّد الفاتح يوسف أبوعاقلة.

(((***(((***(((
- علم الدلالة: د. أحمد مختار عمر, عالم الكتب, القاهرة، الطبعة الخامسة 1998م.
- قراءة جديدة في روايات الطيب صالح / عبد الرحمن الخانجي–أم درمان : دار جامعة أم درمان الإسلامية ، 1983 . - 95 .ص
- (أسرار البلاغة)، عبد القاهر الجرجاني، .تحقيق محمود شاكر، مكتبة الخانحي،  . ١٩٩١م .. ص 16)
- د. عفيف بهنسي، النقد الفني وقراءة الصورة، دار الكتاب العربي 1997م.
- د. مختار عجوبة، القصة الحديثة في السودان، القاهرة: مركز الدراسات السودانيةالطبعة الثانية 2000 م.

- Vol. 2, No. 2, 2011, pp. 70-79
www.cscanada.org
Sabbar S. Sultan
- (Andrea Nightingale. “Mimesis: ancient Greek literary theory” in Patricia Waugh, ed. Literary Theory and Criticism: AnOxford Guide. Oxford: Oxford University Press, 2006, p. 40.)

غناء الروح للروح .. سيد احمد عبد الحميد

غناء الروح للروح
عند سيد أحمد عبد الحميد
***
    محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة
***
تحتشد في اسم الشاعر، الملحن المبدع ابن العامراب، بالولاية الشمالية، (سيد أحمد عبد الحميد)، موسيقى واضحة، تترادف وترن، وتتناغم حروف هذا الترادف الصوتي، الذي تلفه غيمة من الحسن المخبوء في جرس الحروف، وهي تنقر على مربع حرف الدال في: سيد، وأحمد، وعبد، والحميد، مع تآلف بينها، وبين تكرار حرف الحاء، وبمنهجية النظم الجرجاني، يأتي تضام هذه الأصوات، لينبئنا بأن وراء هذا التشكيل الصوتي المتناسق، معنى وإشارة إلى حقل من البهاء السهل الممتنع.
إنه التربال الذي تلفه سكينة لا تخطئها العين، عركته السنوات وعركها، وتسربل بتجارب ملأته يقينا سمحا، وجعلته مطمئنا لا يأسى لشيء، ولا تهزه نوائب الدهر القاسية.
يجلس على طرف عنقريب، وساره يقاوم ضغط الزمن عليه، به عطر قديم، يتحسس أوتار الطمبور، كأنه يتفحص علله، ليطب جراحاته، في ظل راكوبة تحت ظلال الجريد، على مقربة من شاطئ العامراب، ومركب خشبي يتراقص مع موجات مياه النيل الخالد. كأنه يهتز متجاوبا مع نقرشة دوزنة الطمبور العجوز، وعلى مقربة من حائط الجالوص ماعز تمد جزعها لتتناول أوراق شجيرة صغيرة. صوفها يرقش إذ تسقط عليه شمس الصباح الحانية، فينعكس منه ضوء خافت، علي بؤبؤ عين الطفل الصغير الذي يجلس ببراءة ونقاء نادر، بينما يأتيه صدى لحن وأداء، يأخذ بجماع القلب والروح:

(يا رمال حلتنا زولا كان بآنسك يا حليلو
فات رحل من بلدو روح
فاتلو لى ناس ماها هيلو).

     تهتز كل أركان الذات، وهي تعود إلى مواقيت العمر الذي انسحب من بين أيدي الناس، وهم في ديار لا تحتفي بهم ولا تألفهم حيواتها.
     يكاد الواحد منا حين سماعه لهذا الصوت، يتطاير جذبا ومرحا، وربما يثور وتتفجر طاقاته حزنا وحسرة، وتظهر على ملامحه غضون الضيق والأسى، على ما ضاع منا من طمأنينة وسلام، بينما سيد أحمد يظل ساكنا، سكون الجبال الراسخة.
     تعتبر شخصية زوربا الإغريقي، في رواية بوريس كازنتزاكيس بعفويتها وطلاقتها وتجاربها التي يستقي منها المتعلمون معارف جديدة يفتقرون إليها، شخصية تبحث عنها الإنسانية لتعينها على الفكاك من قيودها الصارمة، وآلة (السنطور) التي يعزف عليها زوربا، من المشترك بين زوربا وسيد أحمد صاحب الطمبور العتيق، وبينهما مشتركات جوهرية أخرى، منها: الطلاقة والعفوية، والزهد والتواضع، غير أن سيد أحمد لديه من العلم نصيب وافر، وهذا مما لم يتوفر لزوربا، ولديه أيضا ملكات إبداعية متنوعة مثل زوربا الإغريقي.
إن سيد أحمد عبدالحميد معلم تربوي، ومزارع خبير، وعازف ماهر على الطمبور، ساهم في تدريب الطلاب علي عزفه، بالمعهد العالي للموسيقى والدراما.

كان مت أكتبو فوق قبر المحب كلمات
هذا شهيد الحب عاشق العيون المات
الله البراهو عليم بالمخفي في الخلجات
زي نوعو في الفردوس المولى يديني

     يستمد القالب النغمي الغنائي في شعر سيد أحمد، من ميراث الغناء السوداني القديم جدا، الذي نفترض وجوده منذ ما قبل الحضارات والممالك السودانية القديمة، وما أنتجته الذهنية الشعبية السودانية، من أنماط لحنية سودانية خالصة، مثل الهوهاي، والدوباي، والواواي، والشاشاي، والحنبى، والهزيز والجابودي، والجراري، والتويا، والكرير، والذي نجد فيه ما يشبه بعض الانماط الصوتية في المشرق وفي المغرب، ولا نغفل عن العمق الأفريقي وتشبعه بالأصوات والإيقاعات اللحنية النادرة. فلا ننجر وراء نظرية التأثر بالزجل، والتوشيح، والدوبيت وغيره من الأصوات الشعرية في العالم العربي. فالمبدع السوداني ابن بيئته، وهي بيئة تضج بالتنوع والثراء ولا تحوجه للاستلاف والتقليد.
تتناغم وتنسجم الكلمات، مع نبرة الحزن التي تكسو صوت المبدع يعقوب تاج السر أبونايب، وتلتقي بأطياف (عابرة) محمد أحمد الحبيب:

(أرويني أرويني نهر الأماني سراب
يا عابرة دليني لميني في الأصحاب).

  كم هو جميل وأليف، أن تتآخى الأغنيات وتأتلف، في محبة وسماحة ووئام. تمور الذكريات حية، ترفرف بأجنحتها الوردية، في وجدان الإنسان، الذي لم تفارق الطورية يده، فهو تربال ومعلم أجيال، لم تبعده معرفة العلوم والخبرات التربوية الثرة، عن رواء عامية الأهل الطيبين، فهي بنت الفصيح، وهي تحن وتهفو للمعنى، و(معنى المعنى) متاح للجميع، إن شدوا سواعد الهمة، وغاصوا في لجة بحر المعاني المتلاطم الأمواج.

كيف بنسى يا أخوان مهما الزمان بي طال
لو طال زماني وزاد لو كبرت الأجيال
أطراهو كل ما اشوفلي زهرة بى عيني

    إننا نرى أن ثنائي العامراب، لهما من شعر سيد أحمد نصيب طيب، يصدحان بنغم يحرك صم الحجار، ويهزان به أوتار الروح، فهما ثنائي يندغم صوتاهما في نغم متكامل، مشبع بالتطريب، والتلوين الصوتي الساحر:

كجنت الفريق خليتو يا أم روبا
ألقى العين تفيض والدمعة مسكوبة
الزول كيف يفوت الليهو مكتوبة
لو في زول بفوت آ خِلا قولولي
يا خِلا الشقا دايماً ملازمني
الحظ العسير دايماً مقالدني
أبراهو السراب يظهر يعشمني
لو في زول شرب آ خِلا قولولي.

      لا أحسب أن الصيغ الطلبية في نصوص سيد أحمد عبدالحميد، مما يصعب على المستمع فك شفرتها، فهي منتزعة من الواقع، ويلهج بها لسان الحال الفصيح. والحزن قاسم مشترك، يجد الأكباد الحرى، التي تبتل وتبترد من ناره، التي تتصاعد السنتها في الكلمات.

عشرين عام وفوقن سبعة يا مريودة
من عمري الكمل في الغربة ما معدودة
تلاهي رويحتي دار ترجع محل مولودة
شقيش قبلت لقت الدروب مسدودة
يا حليل البلد وساعة لقيط واقودا
عدمان تقبلك كان قاطع المقدودة
     يتمرغ الغناء في حقول المكان الخصيب التريان، المستمد من عبق التواريخ الموثقة في أضابير الذات السودانية. إن (الدياسبورا) التي ساح فيها اهل الشمال، مهما أعطتهم من مقاصدهم، فإنها لا تبل شوق هذه الروح الشاعرة الموسومة بعطر مكان لا ككل الأمكنة.
الفيتي في أحلى العيون جريتا لا نجم الدغش
وفترت قاصد العنقريب سرقن ربابتي بنات نعش
وشكيت همومي انا للنجوم سونو في العمى والطرش
     تصارع أشواق المغني، رؤى تفر منه نافرة ومتمنعة، وربما تكون راغبة، وتسجل (السبحة الألفية) وهي غالبا من اللالوب ،حضورها في ليل العاشق، وهي إشارة إلى نقاء الطوية، وسماح نية صاحب الربابة، المتاحة للسارقين المشاكسين. ونجوم السماء شهود، ومتواطئة مع العشاق.
    يسهم سيد أحمد عبدالحميد بصوته الشعري الفريد، بجدارة في إيقاد مشاعل الوجدان السوداني، لأن مفردات شعره طرية وسهلة، وهي مما يجذبك إلى بساتين الجمال عنوة، ويعيدك إلى صحو الحياة في ديار النيل والنخيل والرمال، ترفدك بكل أسرار الدهشة، وتفاصيل المنظور الذي يمر به الناس عجلى، لا يدركون كنه سحره وإبهاره، فتصيبك رعشة المباغتة فتفغر فمك وتصيح مأخوذا:
يا سلاااااااااااااااام.
  وبخاصة عندما يرسم لنا هذه الصورة للبلد، فهي في الأصل أمنا:
بلدنا زي القمرة ضيها ما فرز
لا لون علي لون ميزت
أم لليتامى الصابرين
أبو للغلابة الكادحين
والجاها زائر من بعيد
مدتلو ثدياً ما غرز
     إنك لا تجد صناعة وتكلف في نظم سيد أحمد، فهو يغترف من مألوف لسان الناس في خطابهم اليومي، يتوافق معهم، وتسحرهم ألفاظه وتطربهم صوره، التي عندما يتأملونها في شعره، تحسبهم كأنهم يرونها لأول مرة، وهي في هذا الزي الجميل، فلقد أعاد الشاعر سيد أحمد للمفردات حيويتها، ونفض عنها غبار الرتابة والملل. وبمجهود بسيط وسهل وميسور، فيا من تبحث عن الغموض والتعمية في الشعر .. لن تجد هنا ضالتك، هنا غناء الروح للروح، في يسر وطيبة وبشاشة.
***
(محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة)

الاثنين، 17 فبراير 2020

مهرجان الشارقة للشعر النبطي

شارك وفد من شعراء الشعر الشعبي السوداني في مهرجان الشارقة للشعر النبطي وتم التوقيع على عدد عشرة دواوين شعر شعبي سوداني تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وإشراف دائرة الثقافة بالشارقة، ومديرها الأستاذ عبدالله العويس، ومدير مركز الحيرة الأدبي الأستاذ الشاعر بطي المظلوم ..وكان هذا في الفترة من ٢ - ٨ فبراير ٢٠٢٠م.
وشارك من الشعراء :
- د. محمد الفاتح أبوعاقلة.
- بهيج عبداللطيف، الهمباتي الأغبش.
- صلاح ود مسيخ.
- محي الدين محمد شريف، نديم الليل.
- ميادة خضر، الخنساء بت المك.
- هيام الأسد.
- إسلام النحاس
- الفاتح إبراهيم بشير
- محمد ود الكابس.
- عبدالمحمود السماني.
- إبراهيم جابر.
ولقد كان للأستاذة نعمات حمود،
تكريم د. محمد الفاتح أبوعاقلة من قبل اللجنة العليا للمهرجان
ميدالية المهرجان
صورة جماعية بمنزل سفير السودان بدولة الإمارات
مع الإعلامية نعمات حمود والروائية آن الصافي.
الأديبة الإعلامية بدائرة الثقافة بالشارقة، دور حيوي ومقدر جدا، في نجاح هذه المشاركة التي كانت ناجحة ومتميزة جدا بشهادة كل المشاركين.
أقيمت على شرف المهرجان ليلتان أدبيتان في النادي العربي بالشارقة، وبالنادي السوداني بأبوظبي، قدم فيها الشعراء قراءات شعرية في حضور عدد كبير من السودانيين المقيمين بدولة الإمارات، وكان لسفير السودان والقنصل السوداني، وأعضاء الملتقى الثقافي السوداني بالشارقة حفاوة كبيرة بهذه الفعاليات.
تكريم من قبل أسرة الملتقى الثقافي بالشارقة

توقيع وإهداء ديوان قوقاي ودوباي
الأستاذة الإعلامية نعمات حمود

الاثنين، 6 يناير 2020

رحلة منحنى النيل 2

رحلة ملتقى الإحياء الثقافي الثانية





٥ - ١٢  ديسمبر ٢٠١٩
تحرك وفد الملتقى يوم الخميس
الموافق الخامس من ديسمبر ٢٠١٩
قاصدا البركل في رحلة ثقافية تضم
- الشاعر الدكتور محمد الفاتح أبوعاقلة
- الشاعر محمد المهدي حامد
- المطرب أبوبكر سيد أحمد
- الشاعر عبد المحمود السماني
- المطرب المعز تبت
- المصور مزمل محمد مهدي
- الإعلامي جهاد حسين
- سائق العربة معاوية الداسوقي وعمدت هذه الرحلة إلى تكريم المبدعين :
الروائي الطيب صالح- بكرمكول
الشاعر عوض فضيل- بالبركل
الشاعر محمد الحسن حسن سالم حميد-
بنوري
وزيارة أسرهم.
 وإحياء عدد من الليالي الثقافية بمسارح راكوبة بلة، ونادي الاصلاح
بالقرير العامراب، ومساوي، ونوري والبركل، وجرا







وكانت المشاركة الفاعلة من المبدعين
-سيد أحمد عبد الحميد
ثنائي العامراب - الشاعر
  العطا علي  العطا- الذي استضاف أعضاء الملتقى بمنزله العامر بالبركل، في حفاوة يضرب بها المثل.
 المطرب ود المساعيد -
المادح المبدع الخير محمد عثمان -
الذي شارك بإيقاعات الطار مع أنغام أوتار الطمبور
بعد أدائه لمديح السادة الختمية.
تفاعلت الجماهير في كل الليالي بصورة أيجابية، مما اسهم في نجاح هذه الليالي، ثم كانت زيارة مساوي حيث موضع ولادة السيد علي الميرغني،   وزيارة مشاريع الرجل الخير
محمد سيد أحمد نصر
الذي دعم الملتقى، ويسر مهمة تنفيذ هذه النسخة من الملتقى.
وفي جرا كانت خاتمة الليالي، وكانت ذات طابع شعبي بديع، شارك فيها أهل جرا في نادي جرا غرب، ببعض الفقرات الجميلة، مع حماسهم وحيويتهم في شحن الليلة بروح الثورة والنضال، الذي
تجسده ثورة ديسمبر  المجيدة

الجمعة، 29 نوفمبر 2019

الشعراء الفائزون في مسابقة أمير شعراء البادية

 أيوب سليمان الفادني / الفائز الثالث
 علي قرشي / الفائز الثاني
عبدالله محمد حسب الله الشريقاوي/ أمير الشعراء

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

مهرجان الشارقة للشعر الشعبي

إن الشعر الشعبي، شجن عميق، وخطاب الذات التي تهفو إلى التواصل مع الكون الفسيح، فهو يتسربل بالمحبة والسلام، وتصدح حمائمه على أفرع الشجر الأخضر المحتفي بالسحاب الواعد.
في مدينة تسبح في رونق الصفاء، والسكينة والمحبة والتسامح، كان المهرجان، تنادى إليه الشعراء والشاعرات، في الفترة من ٢٠ إلى 26 يناير ٢٠١٩م  من معظم دول الوطن العربي، من العراق والسودان ومصر وموريتانيا والمغرب وتونس والجزائر واليمن، ولبنان، وفلسطين، وسوريا، والسعودية وعمان والبحرين والأردن، وكان شعراء وشاعرات الإمارات في استقبالهم والحفاوة بهم، كيف لا! وحاكم الشارقة الأديب الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي  في مقدمة المحتفين بهؤلاء الشعراء، فهو العارف ببواطن الشعر الشعبي الأصيل. وهو موئل الكرم والأصالة العربية الحقة. تواصلت الفعاليات بين قصر الثقافة في الشارقة ومسرح مركز الذيد، والبطائح، ومركز الحيرة ، وخور فكان حيث تبارى الشعراء في تقديم أشعارهم الشعبية، والحضور يلفه الطرب لموسيقى الشعر، وصوره العذبة الجديدة.






الأحد، 14 أكتوبر 2018

الشاعر علي وداعة الله إبراهيم

شاعر له عطاء شعري متميز جدا، يستحق الدراسة والتحليل؛ لأنه يختزن  قيما ومضامين  إنسانية رفيعة.
رحمه الله رحمة واسعة، وتقبله قبولا حسنا. 

الثلاثاء، 1 مايو 2018

النسخة الثانية من منتدى أبوحجار الثقافي

 أحمد الأمين القدال
 الشاعر ود التقيل ومحمد الفاتح أبوعاقلة
أبوحجار  10/ابريل  2018م
**
معتمد ابوحجار يخاطب منتدى الدكتور أبوعاقلة الثقافي بمركز شباب ابوحجار
شهد مركز شباب أبوحجار بولاية سنار،  أمسية ثقافية يوم 10 أبريل 2018م تداعي لها عشاق الفن ومحبو  الثرات الشعبي و شعر البادية والدوبيت والنم  يتقدمهم الدكتور محمد الفاتح أبوعاقلة الباحث في التراث القومي والشاعر  بشري البطانه والشاعرة نضال حسن الحاج، والفنان مدثر رحمة الله، ومشاركة عدد من الشعراء بالمنطقة.
وشرف المنتدى بالحضور المهندس أبوالقاسم حسن معتمد محلية سنجة، ممثلا للوالي، والأستاذ عبدالله حامد الصافي، المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون بالولاية.
إلى ذلك جدد معتمد ابوحجار مهندس فلاح الأمين اهتمامه ورعايته بقضايا الشباب وتطوير الثقافة بالمنطقة،
وأشار إلى أن المنتدى الثقافي الثاني يمثل امتدادا للحراك الثقافي الذي تنشده النفرة البيضاءضمن المحور الثقافي
فيما عبر الدكتور أبوعاقلة عن فائق سعادته وشكره للقائمين على أمر المنتدى ولجماهير محلية أبوحجار
مشيرا إلى أن المنتدى أصبح منبرا  دوريا لمناقشة القضايا الثقافية باستضافة فحول الشعر والأدباء  والمهتمين بالثقافة والتراث.
ودعا د.أبوعاقلة إلى ضرورة التصدي  للغزو الثقافي والفكري، ومحاربة العادات والتقاليد الدخيلة،
والمحافظة على الهوية السودانية.
وتخلل المنتدى عدد من المجادعات الشعرية، بين الثنائي  نضال والبشرى، ومداخلات من الشاعر ود التقيل ووصلات غنائية، من فنان الربابه مدثر رحمة الله