الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

اليوم العالمي للغة العربية 17 ديسمبر 2014



لسان حال اللغة العربية 
حافظ إبراهيم
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي   وناديت قومي فاحتسبت حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني       عقمت فلم أجزع لقول عداتي 

ولدت ولما لم أجد لعرائسي            رجالاً وأكفاءً وأدت بناتي

وسعت كتاب الله لفظاً وغاية       وما ضقت عن آي به وعظات 

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة     وتنسيق أسماء لمخترعات؟ 

أنا البحر في أحشائه  الدر كامن  فهل سألوا الغواص عن صدفاتي 

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني       ومنكم وإن عز الدواء أساتي

فلا تكلوني للزمان فإنني              أخاف عليكم أن تحين وفاتي 

أرى لرجال الغرب عزا ومنعة            وكم عز أقوام بعز لغات 

أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا               فيا ليتكم تأتون بالكلمات!

أيطربكم من جانب الغرب ناعب      ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟ 

ولو تزجرون الطير يوماً علمتهم        بما تحته من عثرة وشتات 

سقى الله في بطن الجزيرة أعظماً          يعز عليها أن تلين قناتي

حفظن ودادي في البلى وحفظته           لهن بقلب دائم الحسرات

وفاخرت أهل الغرب، والشرق مطرق  حياءً، بتلك الأعظم النخرات

أرى كل يوم بالجرائد مزلقاً               من القبر يدنيني بغير أناة 

وأسمع للكتاب في مصر ضجة           فاعلم أن الصائحين نعاتي 

أيهجرني قومي عفا الله عنهم              إلى لغة لم تتصل برواة

سرت لوثة الأعجام فيها كما سرى   لعاب الأفاعي في سبيل فرات

فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة           مشكلة الألوان مختلفات 

إلى معشر الكتاب والجمع حافل    بسطت رجائي بعد بسط شكاتي 

فإما حياة تبعث الميت في البلى     وتنبت في تلك الرموس رفاتي

وإما ممات لا قيامة بعده           ممات لعمري لم يقس بممات