الأحد، 15 مايو، 2016

محاضرة للبروفيسور عبدالقادر محمود في مجلس ترقية وتطوير اللغات القومية

المشترك والمختلف بين اللغتين البجاوية والعربية الفصحى
المؤنثات بالتاء - نماذج:
  قدم البروفيسور عبدالقادر محمود عبدالله،  محاضرة تحت عنوان: (المشترك والمختلف بين اللغتين البجاوبة والعربية الفصحي المؤنثات بالتاء - نماذج)، وذلك ظهر الاثنين 2016/5/2م بقاعة مجلس ترقية وتطوير اللغات القومية بأم درمان، بالتعاون مع مركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي، وشارك فيها البروفيسور يوسف الخليفة أبوبكر والبروفيسور أبومنقة والدكتور الصادق محمد سليمان والدكتور أحمد سمي جدو محمد النور، والدكتور محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة،  والأديب الباحث الأستاذ إبراهيم إسحق، والأستاذ فرح عيسى وعدد كبير من الباحثين والمتهمين بالثقافة والدِّراسات السودانية.
   ولقد توصل فيها  البروفيسور عبدالقادر محمود، إلى نتائج تدلل على الصلة العميقة بين البجاوية والعربية الفصحى، الشيء الذي تداول فيه الحضور، مما أثرى المحاضرة وجعلها ذات قيمة عالية. 
 البروفيسور يوسف الخليفة أبوبكر والدكتور أحمد سمي جدو ضمن المشاركين في الحاضرة

الاثنين، 28 مارس، 2016

الشيخ علي ود قيامة رحمه الله رحمة واسعة


لَا زِلْنَا نَتَعَلَّمُ مِنْكَ
أَيُّهَاْ الْشَّيْخُ الْصَّالِحً عَلِي وَدْ قِيَامَة
(رَحِمَكَ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً)
                                   د. مُحمَّد الفاتِح يوسُف أبوعاقلة
                                               جامعة السُّودان المَفْتُوحة
                                           إِدَارة البُحوث والتَّخْطيطِ والتَّنمية

***

الشّيخ  علي ود قيامة (1901- 2003) رحمه الله رحمة واسعة، كان رجلاً صالحاً ومبدعاً، عُرف بأنه من أمهر من يصنع الأطراف الصناعية في السودان، والتي نافس بها الأطراف المستوردة من الخارج، وهو رجل مخترع استطاع أن يخترع آلة لزراعة الذرة، وأخرى لإزالة الحشائش، وثالثة للحصاد، وكلها من المواد المتاحة في منطقة (الكتوتاب) بالبطانة. 
  وهو شاعر مجيد، نظم الشعر الشعبي على نسق الدوباي، وتميز شعره بالحكمة، والوعظ، والدعوة إلى الخير، وحث الناس على العمل وترك الخمول والكسل.  
  (رحمه الله رحمة واسعة، وتقبله قبولا حسناً، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء).
Sheikh Ali Wad Giamma God's mercy upon him, was a good and creative man, identified as the most skilled of manufactured industrial parts for the handicapped in Sudan, which competed with the importing parts from overseas, he was truly a creative genius man, was able to manufacture a machine for the cultivation of maize, and the other to get rid of the weeds, and a third of the crop, all from materials available in his area lining.

 He was an excellent poet, folk poetry organized along the lines of Aldobai, and clicked off his poems with wisdom, preaching, and exhorted people make and leave the lethargy and sloth. (God's mercy wide upon him, and accepted well received, and the soul rest in peace with the martyrs.)
***
      عندما كان في سن السابعة، وهو في رحاب الخلوة، يتلقى دروس القرآن الكريم، ويستقي نفحات المسيد، وعطر الإيمان، والهدى والفلاح، وفي طريقه على دادابٍ ضيِّق، يمر بالقرب من شجيرات السيال والهجليج، لمح جسما لامعا، متكموماً بلا حراك، على الغباش اليابس، دنا منه وتفرس فيه، فكان الطائر المشهور (حَبِيب بَلَّاع الدَّبِيب)، منكفئاً يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد تورَّمت وانتفخت قدمه المكسورة، وأصبح لونها داكناً، بفعل تعفن مكان الكسر، في منتصف الساق.
      توقدت بصيرة الطفل الفطن النَّقي، واهتدى إلى فكرة، سرعان ما بدأ في تطبيقها، وهو يجيل بصره متفقداً مكونات المكان، فلمح شجيرة (عشر) على مقربة من المكان، قصدها واقتطع منها فرعاً، شرع في تسويته وتجويفه وتوضيبه، ليماثل الساق المكسورة، وجاء به لمضاهاته مع الساق، حتى إذا اطمأن إلى تمام صنعته، قام من حينه بقطع ساق الطائر أعلى مكان التورم، في منتصف الساق تماماً، ونظَّف مكان الكسر، وجاء بعود العُشَر الذي أعده، وقام بقياسه وضبطه، وأدخل فيه الجزء المتبقي من الساق، وعمل على لفه وربطه ربطاً محكماً، وتأكَّد من التوازن بين الساقين. وبعد أن أتم مهمته هذه، قام برفع الطائر وتثبيته في وضع الوقوف، فشرع الطَّائر يضغط على رجله الجديدة، ويخطو متردداً متأرجحاً، وفجأة صفق الطفل يديه بقوة، فأجفل الطائر، وضغط على رجليه معاً، شارعاً في التَّحليق، فارتفع من الأرض، وأعمل جناحيه وحلَّق في الفضاء، ولكن للأسف لم تتحمَّل الساق الجديدة التي صنعها الطفل، ثقل جسم الطائر فانكسرت، بعد أن مكَّنته من التَّحليق، وبات يتابع الطائر يحلق مبتعداً، ورجله الخشبية تتدلى متأرجحة، فعلم أنه لا بد أن يسقط قريباً من المكان، فأسرع يتابعه إلى أن وجده قد سقط في مكان ليس ببعيد من مكانه الأول.

     تبين الطفل أنَّ الخلل نتج من نوع الخشب الذي انتخبه لصنع الساق، فاتجه إلى شجرة لعوت قطع منها فرعاً ممتلئاً قوياً، وقام بمعالجته بنفس الطريقة السابقة، وصنع للطائر طرفاً صناعياً جديداً، مكَّنه من الطيران والذهاب بعيداً في السماء، ولم يلتق به مرة ثانية في حياته، التي أنجز فيها منجزات باهرة، دلت بما لا يدع مجالاً للشَّك، على أنَّ هذا الفتى التقي، الهميم، مبدعٌ ومخترعٌ لا يُجارى. إنه الشيخ على ود قيامة الكتوتابي الدُّباسي، من مواليد عام 1901م، بقرية الكتوتاب بشمال البطانة، والتي تبعد مسافة ثمانية عشر كيلومتراً شرق مدينة ود راوة، بولاية الجزيرة، وتجاور قرى: الركيب، قوز حماد، والغسيناب، تحيط بها أشجار متفرقة من الطندب، والهجليج، والسيال، وتخضر أرضها الهمريبة، المشقة الهربة التي وصفها الشيخ علي ودقيامة بقوله:
أرضنا فُودة هِمْريــــبة ومِشَقَّة وهُرْبَة
نَخَلة عِيشنا إنْ لِقتْ السَّواري بتربى
تجيب حَباً مِتافِح مَاهو نَاقِص شَرْبه
والشُّوبَارة أَركز مِلَّا عـُـــــــــود الحَرْبَـــه
    تسربلت الروح البدوية للشيخ علي ودقيامة بالفلاح والصَّلاح، وكان العمل والكدح في طلب الرزق الحلال جوهر فكره، فظل طيلة حياته يحث الناس على العمل والصبر، والتفاؤل بالخير، مارس الزراعة والرعي والصناعة، حيث يؤثر عنه أنه كان يصرح بإنه يتقن ما يقارب تسعين حرفة صناعية، ويبرع فيها. جاءت مخترعاته كلها لتيسير حياة الناس، فقام بصناعة (الجَرْجُور) الكبير والصغير، والجرجور هو آلة يتمكن بها من إزالة الحشائش الطفيلية من بلاده، التي أطلق عليها (أمْ تُرْبَة).
وكان شديد الإعجاب بهذه البِلاد (الأرض الزراعية). وصنع آلة للزراعة، وآلة للحصاد تجر بالحيوانات، وبرع واشتهر وعرفه القاصي والداني، وبخاصة في صناعة الأطراف الصناعية، التي نافس بها الأطراف المستوردة من الخارج، لأنه صنعها من الجلد المرن اللين، وصنع لها تأميناً، لثبيت ولاستقامة مفصل الركبة، وأنه جعل الأطراف خفيفة لا تثقل جسم لابسها، وصمم لها حزاماً جلدياً قوياً، يجعلها مثبتة بالجسم. فتفوَّق بهذه المزايا التي توفرت في صناعته، على الأطراف المستوردة. فأقبل عليها الذين هم في حاجة إليها، وظلوا يؤثرونها على غيرها، إلى يومنا هذا.
     عندما تمَّ حفر حفير (الجَلَّادة)، وتَحَّلق الناس ببهائمهم المختلفة حوله في مشهد فريد، شعر الشَّيخ على ود قيامة، بأن منطقته مقبلة على خير عميم، فكان أن بدأت دعوته لتعمير الشَّرق، وترقيته، ومده بالكهرباء، والمياه والمشاريع الزراعية، والتي كانت في أجندة أحلامه ورؤاه، تفاءَل بها وتمنى تحققها لمنطقته، وقد كان له ذلك- والحمد لله تعالى- فقريته (الكتوتاب) الآن، تشمخ مئذنة مسجدها، تصدح بالآذان للصلوات الخمس، وتنعم بالكهرباء، والمركز الصِّحي، ومدارس التَّعليم الأساس والثَّانوي، للبنين والبنات، وكلها على الطراز الحديث، ، وأبراج تقوية الاتصالات (ثلاثة أبراج)، وتطورت فشهدت المباني الحديثة، التي تقف وبجوارها المباني القديمة (مباني الجالوص)، والتي يحتفظ بها أبناء وأحفاد الشيخ علي ود قيامة، لتبقى تراثاً، وذكرى عذبة طيبة. تذكرهم بماضي أيامهم، وبأهلهم الذي رحلوا عن الدنيا.  
        عرفت الشيخ علي ود قيامة عن قرب، وجلست معه فترات طويلة، واستمعت إليه وهو يعظ الناس، ويلقي عليهم شعره المترع بالحكمة البليغة، فهو مربٍ، وداعية إلى الخير والعمل الصالح، وله أسلوب لطيف عفوي، فترى الناس حوله، وهم في سكينة وأدبٍ جَمْ، ينهلون من مواعظه، وتسري كلماته في أنفسهم. كان هذا خلال فعاليات مهرجان الإبداع الثقافي الثاني بود مدني، في فبراير من العام 1992م، حيث كان الشيخ علي ود قيامة، ضمن الذين حضروا لتقديم تراثهم المتميز، والذي يتمثل في معرض مصنوعاته، ومنجزاته المبهرة للناس. وفي مقدمتها الأطراف الصناعية، للذين فقدوا أطرافهم، وآلة الزراعة، وآلة الحصاد، وآلة إزالة الحشائش (الجَرْجُور)، فكان محل حفاوةٍ وتقديرٍ من الجميع، لتميز أعماله، ولمقابلته للناس بسمته الوقور، ووجهه الوضيء، المشع بنور اليقين والتقوى.   
علمت من أبناء الشَّيخ علي (ود قيامة)، أَنَّ اسم (قيامة) مشتق من قيام السَّيف، أو رُكَازه، وربما من (قِيَامة) بمعنى الحَرَابَة، و(المَغَار) على الآخرين، وهذا اسم قديم، يعود إلى زمن الحروب والقيمان، والمَغارات في التَّاريخ القديم، السَّابق لقيام مملكة الفونج. وينطق حرف القاف في الاسم (قيامة)، كما تنطق القَاف في عاميتنا السُّودانية، وليست مثل نطق القاف الفَصيحة المقلقلة. وهي قاف نجدها في لسان أهل اليمن حتى يومنا هذا، وهذا شاهد على رسوخها في الفصاحة.
     تتوزع أسرة الكُتُوتاب في ثلاث قرى، تتواصل فيما بينها في كل المناسبات، ويتعاون أهلها كأفضل ما يكون التَّعاون والتكافل، تشُدُّهم أواصر القُربى والمودة، والقُرى هِي:
1- الكُتُوتاب، ولاد دِرِيس.
2- الكُتُوتَاب، السِّمير.
3- الكُتُوتاب، أولاد ود قيامة.
       للشَّيخ علي ود قيامة عشرة أخوان أشقاء، هم:
1- محمَّد ود رحمة الله (الدَّلنْدُوق).
2- الشَّيخ الصديق رحمة الله قيامة.
3- خالد رحمة الله قيامة.
4- علي رحمة الله قيامة.
5- عبدالله رحمة الله قيامة.
6- أحمد رحمة الله قيامة.
7- الماحي رحمة الله قيامة.
8- عبد الكريم رحمة الله قيامة.
9- عبدالباقي رحمة الله قيامة
10- عبدالقادر رحمة الله قيامة.
  أبناء الشَّيخ علي ود قيامة، هم:
1- الصِّديق علي ود قيامة.
2- محمَّد علي ود قيامة.
3- عبدالله علي ود قيامة.
4- أحمد علي قيامة.
            وله من البنات خمس.
      لقد ذَكر لي علي محمَّد علي قيامة، أن أحد الشعراء كان قد زار منطقة الكتوتاب، والتقى بالشيخ علي ود قيامة، ووقف على مناقبه، وحسن معشره وحكمته، ووقف بنفسه على أثر هذا الرجل على أهله وعشيرته، وكيف أنه يمثل القوة الدافعة للعمل والعطاء الطيب، فقال شَّعراً يصف فيه أسرة الشيخ علي ود قيامة بالكتوتاب، مشيراً في خاتمته إلى صلة القربى بينهم وبين أهلهم الشكرية، فهم أسرة واحدة فالكتوتاب من الدباسيين وهم أبناء بشير، والشكرية أبناء شكير، وبشير وشكير أخوان شقيقان:
تعال يا صاحبي نحكيلك نفايلا فيــهن
الجود والكرم من الجــــــــــــــدود راجيهن
فترات الزمــــــــــن ما دَعترنو مشيــــــهن
وجَدَبات السنيــــن ما كمَّلن دخريهــــــن
***
أبواتن قبيـــــــل وكــت الضَّعـــن باريــــهن
دفّـــَاع المَرابيــــــد والفَعـــــــــــالا سريـــــــهن
لى بلد الشروق مشو شايبن وصبيهن
حَجُّو وزارو لى سيـــــد الشَّفاعة نبيهن
***
من شدة سَخَاهن وساهلة الفي ايديهن
الهِنا والهِناك مـــافْ من بجــي يعاديهن
ذرية بشيــــــــر وشَكِيـــــــــر جـــدودن ليهن
بى نسبن عديـــــــل وتَشَبُّهـــــات ما فيهن
***
      تقع قرية الكُتُوتَاب في منطقةٍ طيبة التُّربة، يقوم أهل الكتوتاب بزراعتها بالذَّرة الرفيعة، وتخرج لهم محصولاً عالي الجودة، وبخاصة (بِلاد) الشيخ علي ود قيامة، التي سمَّاها (أُم تُرْبة)، وهي جزء من وادٍ يقع جنوب غرب الكُتُوتَاب، على بعد ثمانية كيلومترات تقريباً.  
   نجد أنَّ الشيخ علي ود قيامة يكثر من الدُّعاء في أَشعاره المتميزة، التي تَنْحُو إلى الوعظ، وتذكرة الناس بفضل العمل، والبكور في طلب الرِّزق، وطرد الكسل والخمول، ولقد نظمها كلها على قوالب الدوبيت المربَّع، الجيِّد السَّبك، السَّهل الألفاظ، المترع بالموسيقى التي تتلاءم مع حالة الوعظ والإِرشاد، فنجده يخاطب (بِلاده) أُمْ تُرْبة، قائلاً:  
بعد الحَالة يا أمْ تُربة الكَريــم يِدِّيــكْ
سَوارياً توالي وضُهري ليهــو تَكيـــكْ
عيـــشك يتقلد معلوم طبيعتن فيــــكْ
ويتخلفــــن قناديـلك نوايـــب كيـــــــكْ
***
       تشبيهات منتزعة من البيئة التي تحيط بالشَّاعر في سهل البُطانة، فالسَّواري، وهي الأمطار الليلية المتوالية، والتي تستغرق زمناً طويلاً في هطولها، وتعمل على سُقيا الأرض، وتفيد النَّبات فائدة واضحة، والمطر الضُّهْري الذي يُصدِرُ سحابُه صوتاً هو (التَّكيك)، وغالباً ما يتساقط الثلج (البَرَدَ) مع هطوله، تنسجم هذه العناصر كلُّها في هذا الجو الطيِّب، فينمو نبات الذُّرة وتكبر سنابله (قناديله) الممتلئة، وتظهر للرَّائي كأنها تتعانق من شدة غزارة نباتها، فيشبه القندول بناب (الكِيك)، وهو البَعير الذي تَقدَّم في العُمر، والذي يكون نابه كبيراً.  
السُّوريب غزير فوقو ان مَشيت برميكْ
واللبلب حُمرتـــــو متل عَلاعَل الدِّيـــــــــكْ
جزيرتن في خـَــــلا الحُرَّات بتربحْ فيــــــكْ
تنتج كل شيء معلــــوم عزيزه وطيــــــك
       يصف الشاعر الشيخ علي ود قيامة مقدرة الأرض على إنبات الحشائش، وهي السوريب الذي يعوق الحركة، ويجعلك تسقط وسطه إنْ حاولت المرور عبره، واللبلب الذي شبَّه لونه بعَلاعِل الدِّيك، وبمثل هذه المواصفات الدقيقة، التي أوردها، يمكننا التأكُّد من جودة هذه الأرض، وصلاحيتها للزِّراعة النَّاجحة المربحة للمزارعين.
نَعل يا الفِتريـــت القَش نَداك مَـــا شربُو
نَعل ما قلت غَنَّايـــــــــك مَجالي حَقَربــُــو
نَعل ما قلت شال مال المَسُور يسكربُو
نَعل مـــا قلت جَافاني وعَمَــــاري بَخربـُـو
***
        توصيف حشائش الأرض (القُشُوش)، والإشارة إليها بأنها تشرب ندى المحصول، دالة على حرص الشيخ ود قيامة، وعنايته على إزالة تلك الحشائش؛ لهذا أَعْمَل فِكْرَه، واخترع (الجَرْجُور) لحش تلك الحَشائش، مُوظِّفاً تصادم سيارة قديم، قام بتسويته وسن حافته، وربطه بأَعمدة تُعلَّق على الدَّواب، وتُجَر للتَّخلُّص من تلك الحشائش في زمنٍ وجيز، وفي هذا اقتصاد للزَّمن، وتوفير لجهد المُزارع، الذي لا يغفل عن زراعته، والذي يصرف نفسه عن مجالس اللهو والخَمر، التي تجلب البوار والضَّياع لروادها، وصياغة مربع الدُّوبيت بهذا الأسلوب الطَّلبي الإنشائي؛ يجعله لطيفاً عفوياً، يُحْدِثُ الأَثرَ المرجوَّ منه في نفوس سامعيه.   
أَنا السَّاها لي وَدْ حَمْرة بى جَرْجُورْ
أحْمَد بيها ربِّي الفَضْلو مُـــو منكورْ
الحَش الخِدمتو تَعدِّي لِيــــنَا شهورْ
خَلَّصْ مِنُّو يوم السَّابعة قبـل الدُّورْ
***
      يعترف الشَّاعر علي ود قيامة، بالدور الحيوي المهم الذي يقوم به (ود حَمْرَة)، وهو الثَّور الذي عُلِّقت على ظهره آلة الحَش، التي اخترعها الشاعر وابتكرها لمنفعة الناس، وهي(الجَرْجُور)، والتي تمكن بها من إزالة الحشائس في فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الأسبوع، والمعهود أنَّ نفس هذا العمل، إذا تم بالطريقة التَّقليدية المعهودة (بالملود) العادي، لا يمكن إنجازه إلا في عدد من الشُّهور، لهذا يحمد الشَّاعر ربَّه، على نعمة توفير الجهد والوقت، التي أتاحها له الثَّور (ود حَمْرَة)، حيث أعانه ويسَّر له جر (الجَرْجُور)، الآلة التي يشير إليها، ويوردها كثيراً في شعره، بنوع من السُّرور والرِّضا.
    إنَّ آلة الزراعة التي ابتكرها وصنعها الشَّيخ علي ود قيامة، من المواد المحلية المتوفرة ، شاهد قوي على عبقرية هذا الشَّيخ، وقدرته الرفيعة على الابتكار والإِبداع، فهي آلة تعمل على زراعة بذور المحصول، ورميها في التُّربة، مع الاحتفاظ بنفس المَسافة التي نجدها بين الحفرة والأُخرى، والتي يراعيها ويحافظ عليها المزارعون، عند استخدام الآلة التَّقليدية القديمة (الملود) أو (الجرَّاية).  
  تستخدم الدواب في جر هذه الآلة، التي صنعت من الخشب والحديد، ولها عجلتان وصندوقان، تصب فيهما البذور التي تبذر، وجعل لها فتحة تخرج منها تلك البذور، وفق حساب دقيق، وآلية هندسية، تتحرك بها هذه الآلة، لتقدم  للمزارع عملاً يتوافق مع احتياجاته الفنية، فالمسافات بين الحُفَر محفوظة بدقَّة، وكذلك كمية البذور التي تُرمى في الحفرة. إنه عمل متقن وبديع.   
بالليـــل والنَّهـــــار العلمـــا والضُّبَّاط
أهل الفن يقلِّبــوا في الأرض طبقات
بى قــــدرة الإِلـــــــــه والقـــــوة والآلات
كل يوماً يزيـدو قـوة ويزيـــدو نشاط
***
صادقيــــــن للعهود الربطهن ما فات
جادِّين في العَمَل ما ضيَّــعو الأَوقات
ماتبعوا الكَسل ما طبَّقــو الفرشـــــــات
ما قالـوا النَّهـدن والأيـــــــــام ماشَّـــات
***
        يعتبر الشيخ علي ود قيامة أنَّ الوقت مسألة لا غنى عنها، لأي عامل ينتظر مخرجات ممتازة من عمله، ويرى أن هذا هو ديدن العلماء والخبراء، وأهل الفن؛ وأحسبه يقصد بهم أهل الحرف والصنائع، والمهارات المختلفة، وهو في مقدمتهم، فهو خبير في صنائع متعددة يتقنها، ودائماً ما يجتهد ويبادر بتطويرها، وتجديد أدواتها، كما فعل في (الجرجور) و(الزَّرَّاعة)، والأطراف الصناعية، وغيرها من الحرف والمهارات، وهذا لا يتأتى إلا بالعمل، والكد والنَّشاط، وهو ما يدعو له ود قيامة في كل أشعاره، التي يحفظها أبناؤه وأحفاده، وكثير من أهل البطانة، يتمثلونها منهجاً يحتذونه، ويطبقونه في عملهم ونشاطهم.
ديل ابنا البلاد الأصلهـــن ســـوداني
كتلة نضيفة مافيش من طلع برَّاني
لى رفع الوطن بذلوا العميـــر الفاني
جادِّيــن في العمل يدَّركـوا كل معاني
***
     يحتشد شعر الشيخ علي ود قيامة بمثل هذه الدَّعوة، إلى التخلُّق بأخلاق أهل السُّودان الأصيلين، الذين عرفوا بالجد والتَّفاني في العمل، ونكران الذات في سبيل نصرة بلادهم ورفعتها.
ديل المتجنديــــــن الشيــــــبة والشبان
ضباط البـــــلاد بالعقلــــــــــة والفـــــدان
ديل الفي المجالات ذكرتن عاجباني
وتعجب كل من يعرف عليهو لساني
***
         يجد الزائر لقرية الكتوتاب ترحاباً وحفاوة تثلج الصدر، ويحس بأنَّ كل البلدة تستقبله وتسعد بزيارته، فالشَّباب والشيوخ كلهم يحيطون بالضيف، ويتسابقوا إلى خدمته، والقيام بواجب الضيافة نحوه، ووجوههم مشرقة بالبشر والسرور، وحقاً هذا هو السُّودان، ولقد صدق الشَّاعر الراحل إسماعيل حسن ( رحمه الله)، والذي قال: "تصوَّر كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني, وأهل الحارَّة ما أهلي !)، فليسعد كل سوداني بسودانيته، وبانتمائه لهذا الوطن النبيل، وطن الشيخ علي ود قيامة، الذي يقول:
لى رفع الوطن هَجرو القريشياتْ
فاتوهن عَسالي وقَرْنَهن موجـــاتْ
خلُّدوا ذِكرى ترْفَع مُستوى الحُرَّاتْ
وسجَّلوا فِي تَواريخ البَلد صَفْحاتْ
***
       تُعتَبر ظلال البيوت، والمودة التي تندغم معها، وترتبط بها، سكينة وراحة، ولكنها ربما تصير مهلكة للعامل إنْ استمرأها، وجنح إليها وهجر زراعته، هذا ما أدركه الشَّيخ ود قيامه، فنجده يشير إلى حلاوة السكن إلى الأَهل في البيت، وركون النَّفس إِليها، ونلمح أنه يدعو لمغالبة هذه الدَّعة، فالمُغالبة تتضح في قوله: (فاتُوهِن عَسَالِي)، وذلك لأنَّ الإنجاز لا يتم إلا بهذه التَّضحية، والنُّزوع إلى العمل، لأنَّ العودة للبيت بعد العمل الشَّاق، وكدح النَّهار طلباً للرزق الحلال، لها طعم خاص. 
دِيـــــــــل الفَتْحَهــــــن من الإِلـه ربَّاني
دِيــــل الفَنَّهــــن مَا بقلـِّــــــدو العِلَّاني
دِيـل البِى العَتَاميـــــر طَلَّعـو الشِّريانِ
أسْقُو الطِّينة والحَجَّار يسُوهُو مَبَانِي
***
     تُؤسَسُ الرُّؤى الشِّعرية عند الشِّيخ علي ود قيامة، على دعائم ومرتكزات اليقين، والفتوحات الرَّبانية على عباده، الذين يعملون من منطلق: "وقل اعملوا..."، التوبة 105، وتكون ثمرة عطائهم متفردة، ونسيج وحدها، لا تشبه عطاء الآخرين، وبخاصة في المجال الذي يهتم به الشيخ كثيراً. وهو مجال الزِّراعة، وما يرتبط بها من نشاط وعمل.
تَشْجيــــع الوَطن دايــــــر رجال يهتَمُّوا
والزُّول يسخَى بى رايو وفلوسو ودَمُّو
ارفعوا روســـكم فوق ما تنعموا تتقموا
قبَّالكم رجال قطعـــــوا المَسافـــات لمُّــوا
***
       يتحسس النَّص خلايا الوطنية في جسد الثَّقافة السُّودانية، فالجود بالرَّأي والمال والدَّم، هو الجود الذي يحتاجه الوطن ليرتفع ويسمو، وهذا لا يكون إلا للمهتمين، الذين يدفعهم إلى العطاء والبذل، تراثٌ من البطولة والسَّخاء، أسوة بما تبذله الشُّعوب الأُخرى، وهو ما كان عند آبائهم، الذين أوصلوا لهم الرَّاية خفاقةً زاهية، فلا بد من صونها والحفاظ عليها.
خَلاص اتصلَّح البَلَد القِبِيـــل فرقــاتْ
خَلاص ارْتِحنا مِن قُولة رحيلهم فاتْ
خَلاص رَاقَت عُيـــونَّا والقُلوب ثَابْتَاتْ
بِى مَهَلـَـــــــة بَلَدنـا ومُلْتَقى الخَيــــْـرَاتْ
      تشتاق النَّفس البشرية إلى الاستقرار، وضمان الحياة الكريمة، ولم يكن هذا متاحاً في أيام الرَّحيل، والهِجْرة الموسمية، وراء الكلأ والماء، في الأراضي البعيدة عن المدَّامر، وفي بال الشيخ ود قيامة، أَنَّ الاستقرار يؤدي إلى تعليم الأَبناء، وتطور المجتمع، لهذا سعد جداً ببشريات التَّنمية، التي بدأت تظهر في المجتمع المحيط به، والذي نشأ وترعرع فيه، فعندما تتدفق الخيرات على أرضه، تهدأ العيون القلقة وترتاح. وهذا لا ينفي أهمية الرحيل، ودوره الحيوي المهم في الحفاظ على الثروات الحيوانية وزيادتها، مع ارتباط هذا الرَّحيل بأنساق تراثية، لازالت بروائها عند أهل البوادي البعيدة، المعافاة من ضوضاء البنادر وحراكها المزعج، كما في مراعي الدِّندر، وشمال كردفان وسهل البطانة، وغيرها من المراعي المفتوحة ذات المسارات القديمة. 
      يكتسب الحوار مع حفيدي الشيخ علي ود قيامة، علي  محمَّد علي ود قيامة، ونصر الدين أحمد علي ود قيامة، قيمة عالية وتتنوع عناصره، لتدلنا على الدور الكبير، الذي كان يقوم به الشيخ علي ود قيامة، في توعية الناس بأهمية العمل، والتمسك بالأرض، مع الابتكار وتطوير الأدوات الزِّراعية التَّقليدية، لأَنَّ في هذا التَّطوير فوائد جمة، تعود على أهله المزارعين الكادحين بالخير الوفير.
     من المُحزن جداً أن تُعاني هذه المنطقة ( الكُتُوتاب) من مشكلة في المياه، بالرغم من وجود أربعة آبار، وعدد من البيارات بها، فهذه مسألة تحتاج لقليل من الجهود، التي أتمنى أن ترى النور قريباً، بعد تصدي أهل الشأن لهذا الأمر المهم جداً، تقديراً لمقام الشيخ الصَّالح علي ود قيامة، الذي أرشد الناس ودعا للعمل، والصِّدق، والتَّقوى ونفع النَّاس، وترك لنا إبداعاً نادراً، لا زلنا ننهل ونستقي منه دروساً عالية.
     رحم الله الشيخ علي رحمة الله ود قيامة، رحمة واسعة، وتقبله قبولاً حسناً، وجعل الجنة مثواه، مع الصِّديقين والشُّهداء، وحسن أولئك رفيقاً، فلقد فاضت روحه الطَّاهرة النقية إلى بارئها، في ميقات صلاة الفجر، وذلك يوم السَّبت الموافق الثَّاني عشر من شهر أبريل، عام ألفين وثلاثة ميلادية (12/4/2003م) بقرية الكتوتاب. إننا لا زلنا نتعلم منك أيها الشَّيخ الصالح على ود قيامة. "الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ". 156 البقرة.

الأربعاء، 13 يناير، 2016

الولاية الشمالية تتجلى أمام موكب الشَّمس (الجزء الأول)..

Documentary trip to Northern State in Sudan.


The most beautiful place in the world for tourism 

في الفترة من 5-10 يناير 2016م
على شرف مهرجان البركل في نسخته الثانية
27-17  يناير 2016م
أشرقت شمسها منذ عصور قديمة جداً، لا زال العلماء الجلة يحفرون عميقاً في تربة البحث العلمي، لسبر أغوار تلك العصور، التي كانت فيها الحضارات النوبية القديمة، سيدة حضارات الدنيا، فهي قد ملأت الكون عطاءً وإبداعاً، ظلت آثاره ماثلة للعيان حتى يومنا هذا، في كَرْمة والبركل، ومروي، والكرو، والغزالة، ودنقلا العجوز وأرقو، والخندق، وكورتي، وقنتي والبرقيق وغيرها من الأماكن  التي لا تحصى.

A safe place and beautiful, and has everything required by tourist

 Nubian civilization brightened since very ancient times, scientists is still digging deep into the soil of scientific research, to explore the depths of those times, in which the ancient civilizations of the Nubian, the more important civilizations, it has filled the universe, a tender and creative, remained its effects are still visible to this day, in Karma and Barkal, Meroe, the Koru, and Gazalla, and old Dongola and Argo, and the khandag, and Kurti, and other places which are not counted

عبدالله الزبير حمد الملك حفيد ملوك مملكة أرقو
 ولد الشيخ الزبير حمد الملك بإيماني مركز دنقلا عام 1902م وتوفي عام 1989م

video
... سلام من أرض النوبة سلام ...
أداء الفنان محمود أحمد خيري.

 د. جعفر عبدالمجيد وزير الاستثمار والصناعة والسياحة، ود. الصادق عوض مدير عام السياحة في مخاطبة موكب الشمس داخل البص ( تصوير فريعابي).
 د. حسن أحمد طه الأمين العام لمهرجان البركل (تصوير فريعابي).
 جلسة مع معتمد محلية مروي، مبارك محمد شمت بقرية مروي السياحية (تصوير فريعابي).
 مع الزميل عثمان إبراهيم عثمان، بقنتي (تصوير فريعابي)
 خالد شقوري ود. محمد الفاتح أبوعاقلة
الفنان المبدع الرشيد كسلا
السيد أحمد أبوزيد معتمد الدبة
السيد عصام علي معتمد دنقلا
المخرج الدرامي الإذاعي  أمير عبدالله والممثل الكوميدي إبراهيم خضر.
 الصحفية تيسير الريح والمنشدة رحمة إدريس.
 الشاعرة رحمة بابكر، مجموعة وهج الثقافية.
زوجة بروفيسور شارل بوني ود. أبوعاقلة.
المصور المبدع فريعابي، مستغرقاَ في رصد البهاء والشموخ بالكاميرا.
 كان الوداع بالفنون الشعبية، في رحلة ميمونة قاصدة إلى مظان الروعة والبهاء والأصالة، في أسمى تجلياتها في شمال السودان، حيث التاريخ وشهادة الآثار الصادقة على قِدمه، وعراقته في بلاد النوبة في الولاية الشمالية. بادر وفد كريم من القائمين على أمر السياحة بوداع الموكب، من أمام مقر مسرح الفنون الشعبية بأم درمان، وجاءت كلماتهم دافعا قويا للمضي قدما في تحقيق أهداف هذا الموكب، الذي سوف يغطي كل أرجاء الولاية الشمالية. مع تمنياتهم للموكب رحلة تضيء مسارات الفعل الثقافي بكل مسمياته، فالموكب به التشكيلي والموسيقي والمغني والباحث والإذاعي والتلفزيوني والصحفي والمسرحي الدرامي. 
    تحرك موكب الشمس، بكل الأشواق والرؤى، تهفو مشاعر أعضائه المبدعين، إلى رؤية الخضرة والمياه والطبيعة في زينتها الكاملة، على فطرتها الأولى، وهم أهل ذوق وتواصل مع الحياة السودانية الطيبة. يشرف على هذا الموكب الشمسي المشرق الأستاذ خالد عباس شقوري، ويضم كلا من:
- د. محمد الفاتح أبوعاقلة.
- أمير النور.
- أمير عبدالله.
- عاطف الحاج.
- عثمان عوض درار.
- فريعابي محمد أحمد المصور.
- الرشيد كسلا.
- حياة محجوب.
- ريم منصور.
- بهجة الطاهر
- تيسير الريح.
- إبراهيم خضر.
- أبوبكر فيصل.
- هيثم يوسف.
 - مهدي حسين
- أحمد أنور داود
- وليد صهيب العالم
.... الخ ....
    دلالة الشمس واضحة في مقام الثقافة، فهي مصدر الضياء، والطاقة، والحياة، وهي تومئ بطرف خفي إلى الإشراق، الذي يزيح الظلام ويهزمه، وإلى القوة والعزيمة، والنقاء والطهر وهي عناصر الحضارات السودانية، التي نبتت في كل محليات الولاية السبع. وبعد مسيرة ليست بالقصيرة في طريق شريان الشمال لاحت مئذنة مسجد التمتام من على البعد، فكانت الاستراحة الأولى لشرب الشاي والقهوة، ولأداء صلاتي الظهر والعصر قصراً وجمعاً، وقد كان.
     الملتقى اسم على مسمى: بعد مواصلة الرحلة على شريان الشمال، النابض بالدفء والحيوية، أدرك الموكب مدينة الملتقى، وكان معتمد الدبة في انتظار الوفد هناك، ومعه مساعدوه وممثلو المنطقة، ذات التاريخ العريق، فهي التي شهدت صولة مملكة البديرية (مملكة الدفار)، وهناك كان نحاس آل أبوشوك حاضراً يستقبل القادمين، يتوسط معرض التراث الذي أعده لنا أهلنا البديرية، وهم يتحدثون عن ممالك الدفار الأربع :  - مملكة الدفار - مملكة دنقلا العجوز - مملكة الخندق - مملكة الخناق، وفي رواية أخرى مملكة أرقو.
      وفي حديثهم هذا نقف على شهادة واضحة، على ترابط عناصر جغرافيا وتاريخ الولاية الشمالية في نسيج متناسق متناغم يشكل لوحة بهية متينة زاهية، تمتد لحمتها وسداتها إلى أقصى شمال النيل الخالد. عند مغادرة قنتي وفي الطريق المعبد المنساب، تداخلت ظلال النخيل مع سدوف الليل، وزخات الشتاء وكتل البيوت العتيقة، للقرى والمدن، التي مر بها الموكب، فقشابي، وجرا وقنتي، وكورتي والحلة البيضا، وتنقاسي ومساوي، وأوسلي، كلها تبسمت وطربت، وهرعت للقاء القادمين ببشاشة لا تخطئها عين ... 
   يتحدث أهل الشمال عن مآثر منطقتهم وتراثها وتاريخها وحضارتها ببراعة وتمكن وخبرة عالية بأدق التفاصيل مما منح الوفد فرصة كبيرة لمعرفة تفاصيل تاريخ المنطقة كما يجب. فكل مواطن يمثل دليلاً سياحياً للمنطقة وهذا نتاج عشقهم وحبهم لمنطقتهم وقوة انتمائهم لها. شهد موكب الشمس هذا الأمر، خلال لقائه بمعتمدي المحليات السبع، والأدلة الذين رافقوا الموكب في تطوافه بمناطق الآثار المختلفة. أن تطوف بالولاية الشمالية، وتزور كل محلياتها، وأنت في رفقة مبدعين في شتى مجالات الإبداع، وأن يكون مسمى هذا التطواف (موكب الشمس)، فهذا حدث فريد يستحق التقدير الذي يليق به.
الفكرة
    كانت الفكرة من بنات أفكار الأستاذة الباحثة فاطمة محمد على، وتصدى لتنفيذها الصديق المبدع جداً خالد عباس شقوري، وهي فكرة وجدت قبولاً لدى كل الذين وجهت لهم الدعوة، للانضمام إلى هذا الموكب، الذي أمضى خمسة أيام في حراك وتواصل مع مكونات مجتمع الولاية الشمالية، ذات التاريخ العريق الأصيل، والتي تحدثت بنعمة ربها عليها، والماثلة في الأراضي الغنية بالخيرات والكنوز، والنيل القادم من علياء ربوته بكل الخصب، له حضور خاص ومهيب ومعتبر في الولاية الشمالية، فهو يتماهى مع الحضارات التي شهدها في هذا المكان المبارك، منذ ما يزيد عن 4000 عاماَ ق.م..والتي لا زالت تفاصيلها تتكشف للعلماء يوما بعد يوم. 
  هذا ما اطلعنا عليه البروفيسور شارل بوني في كرمة، التي اتخذها سكنا لمدة تجاوزت الخمسين عاما، ولقد افادنا بأنه قد عثر على مدينة كبيرة تحت الأرض، تبعد مسافة كيلومتر عن منطقة الدفوفة، وهذا اكتشاف يزيده قناعة بأن الحضارة التي نشأت في هذا المكان، هي من أقدم حضارات الدنيا؟ وأنها قد رفدت شمال وادي النيل بإشعاعات تحضرها ...لهذا لا غرو ان تترابط عناصر الحضارة النوبية القديمة، وان يجد شارل بوني دلائل، تشير للصلة بين حضارة كرمة، ودارفور وكسلا والبحر الأحمر. لقد  زار موكب الشمس كل المحليات، ووقف على مناطق الآثار، والتقى بالمثقفين ،والمبدعين، والقائمين على أمر السياحة بالولاية الشمالية.
 تماثيل ملوك مملكة كرمة
 الأستاذ  محمد علي القاضي، ذاكرة حية تحدث عن حضارة بلاد النوبة، في دنقلا العجوز والغدار 

video
معتمد دنقلا عصام ميرغني
 يرحب بأعضاء موكب الشمس
رغم آثار الزمن، وتغير الحال يظل قصر الملك طمبل معلماً مهماً، يجسد للأجيال عظمة الإنسان السوداني. 
 مئذنة مسجد قديم، تعود لآلاف السنوات، وهي لا زالت تصدح بالنداء الإيماني  العذب.
يبدع الفنان الأصيل محمود أحمد خيري ابن حلفا، وينتج أعمالاً غنائية لها مذاق حلفا وتاريخها، يلفها عبق الذكريات، والفنان الهرم العملاق محمد وردي (فنان إفريقيا)،  في صميم مشروعه الغنائي.
السيد ميرغني السيد في حديث عن مملكة الدفار
نحاس البديرية بقنتي
قنتي تقدِّم لنا إفادات تاريخية قيمة
    ينضح المكان في الولاية الشمالية بعطر الحياة النفاذ، فتشمه أنوف الزائرين، وتمتلئ أنفسهم بقناعة مفادها: أن هذا المكان هو من أجمل مناطق الدنيا، وأكثرها جدارة بالسياحة والسائحين، ففيه كل عناصرها ومقوماتها، والنيل خير ضامن لهذه الجدارة والأهلية ... فأي ظلال أجمل من ظلال أشجاره؟ وأي مياه أعذب من مياهه؟ وأي رمال أنقى من رمال جارته الصحراء؟ ذات الشمس الدافئة، التي تشحن الأبدان بطاقات قل أن توجد في غيرها، وفوق كل هذا إنسان هو الود المُصفى، والإلف والإيلاف، فهو سليل الحضارات التي تحيط به آثارها ... فيا سياح العالم هنا مطلبكم، وهنا مقصدكم .. فالجبال ومن بينها البركل حيوات نابضة بالجمال والرونق والسلام، تسكنها قصص الحكايات العظيمة، عن بعانخي وترهاقا، والكنداكات الملكات: أماني ريناس، وأماني شخيتو. 
                                  متعة التأمل في آثار دنقلا
  تلاقى أهل الإبداع في كل أضرب الثقافة والفنون والبحوث، على موعد مع شمس صباح الثلاثاء الموافق الخامس من يناير عام 2016 م، وفي البال موكب لشمس الحضارة والنماء في الولاية الشمالية بالسودان الحبيب.
كانت الفكرة وليدة عصف ذهني خلاق، من أعضاء لجنة المعارض والتسويق والاستثمار، بمهرجان البركل في نسخته الثانية، في الفترة من السابع عشر إلى السابع والعشرين من شهر يناير عام 2016م، وبالتحديد من الأستاذة الباحثة فاطمة أحمد علي.
ولقد تصدى الأستاذ الشاعر خالد عباس شقوري لهذه الفكرة، وسعى لتنزيلها على أرض واقع الفعل الحي، وقد تم له ذلك.

تنادى إلى موعد إشراق موكب الشمس، كوكبة من المبدعين منهم :

الأستاذ الشاعر خالد عباس شقوري.

د. محمد الفاتح أبوعاقلة الأستاذ الجامعي الشاعر والباحث في التراث السوداني.

الأستاذ الباحث أمير النور.

الأستاذ المخرج الدرامي الإذاعي أمير عبدالله

التشكيلي الإذاعي عاطف الحاج.

الفنانة المبدعة حياة محجوب.

الفنان الرائع الرشيد كسلا.

الشاعر المبدع إسماعيل الإعيسر.

الشاعر المبدع عثمان عوض درار:

المطربة الواعدة بهجة

الموسيقية ريم منصور

الممثل الكوميدي إبراهيم خضر

الممثل الرائع أبوبكر فيصل

المصور الفوتوغرافي فريعابي محمد أحمد

وممثلان لرابطة أبناء العاملين بالخارج

المصور التلفزيوني هيثم يوسف

الأستاذ مهدي حسين في الإشراف والإدارة.
أحمد أنور داود.
وليد صهيب العالم.

وكان الدكتور حسن أحمد طه الأمين العام لمهرجان البركل، والأستاذة سامية محمد عثمان، رئيسة لجنة المعارض، في استقبال هذه الكوكبة من المبدعين، أمام مبنى الفنون الشعبية بأم درمان، لإعلان ضربة البداية لانطلاق الموكب، على بركة الله تعالى قاصداً الولاية الشمالية وهذا باعتباره استهلالاً ومقدمة تمهيدية لانطلاقة مهرجان البركل في موعده المحدد.


الشاعر المبدع إسماعيل الإعيسر يصدح بأشعاره العذبة
المجموعة في معبد صولب
عاطف ود الحاج ود. أبوعاقلة وشقوري والرشيد كسلا
الإعلامي الإذاعي عاطف الحاج
مهدي بيرم معتمد محلية القولد
مبارك شمت معتمد محلية مروي
مهدي حسين
تحرك موكب الشمس من أم درمان ظهراً، ويمم الولاية الشمالية، تمور كل جنبات البص الذي يقله بالشعر والغناء الوطني الحماسي والعاطفي، والحوارات الرصينة، التي تستشرف الآتي في تداع حر يقرأ بعض تفاصيل الحضارة السودانية في الولاية الشمالية.

وكانت صلاة الظهر والعصر قصراً وجمعاً بمسجد التمتام الذي تشرئب مئذنته مشرقة مضيئة تدعو المسافرين إلى الطمأنينة، والسلام والعبادة.

على مشارف مدخل الملتقى تقاطرت وفود المستقبلين وفي مقدمتهم معتمد محلية الدبة ومساعدوه وقيادات المجتمع الشعبي تراصت في ذوق وظرف وإلفة، لاستقبال موكب الشمس وتم تبادل كلمات الترحاب والسلام.

أفضى هذا التلاقي إلى تواصل توثيقي رفيع، بقنتي حيث أصول وتفاصيل ذكرى مملكة الدفار، مملكة البديرية الدهمشية، والتي لا زال نحاسها وشارات ملكها حاضرة، تحكي عن عظمة إنسان بلادي، صانع التاريخ والمجد التليد. وجدير بالذكر أن هذه المملكة قد تزامن ظهورها مع قيام مملكة الفونج في العام 1504م.  وهي مملكة ذات مواقف جديرة بالتقدير والإعزاز. 
 أحمد عوض الله أحمد في حديث عن صديق عبدالرحيم بالقولد
الشاعر والصحفي عثمان عوض درار، يتداعى شعراً، ويبدع في كل لقاءات موكب الشمس. 
عالم الآثار شارل بوني 51 عاماً في كرمة
   توالت المشاهد على طول الطريق إلى الولاية الشمالية الواعدة بالخير الوفير للسودان وللعالم قاطبة فهي آهلة بالمياه العذبة والأراضي الصالحة للاستثمار ويختزن باطن أرضها عدداً من المعادن الثمينة النادرة، مثل الذهب والحديد والبترول، وغيرها من المعادن إضافة إلى الثروات والمحاصيل الغذائية الطبيعية الممتازة، والمناطق السياحية التي لا مثيل لها في كل العالم، فهي ترتبط بمناطق الآثار، وحتى الصحراء لها دور مهم وحيوي يمكنها القيام به، رفدا للسياحة والتنمية.

     يعد مهرجان البركل للسياحة والاستثمار والتسوق بكل البشريات .. تأكد لي هذا وأنا أتأمل المساحات المزروعة بالفول والقمح، في حوض السليم بمنطقة القولد والتي تعد من أخصب المناطق واوفرها إنتاجا وأفضلها نوعاً.
جلسة مع فرقة الخليل بحلفا
الرّحى في معرض تراثي بمنزل صديق عبدالرحيم بالقولد
في القولد التقيت بالصديق.
ليس بغريب أن يتخذ أهل القولد من منزل الأستاذ صديق عبدالرحيم متحفاً لإحياء ذكرى هذا الرمز التربوي، الذي يعرف فضله أهل التعليم، ومن درسوا سبل كسب العيش في السودان، فلقد استقبلتنا طالبات القولد وهن يرددن:
في القولد التقيت بالصديق.
أنعم به من فاضل صديق.
فكم أكلت معه الكابيدا.
وكم سمعت أور او الودا.
رأينا في القولد ما يثلج الصدر ويستدعي الذكريات الطيبة الحبيبة إلى القلب، والمتمثلة في أداء تمثيلي لمشهد الزواج والمشاط، مصحوباً بهدهدته وغنائه، وطحن الحبوب بالرحى، وصنع القهوة مع معروضات تراثية مادية حية، كالسحارة والأباريق وغيرها..
كل هذا في حضرة معتمد القولد وقيادات المجتمع من رسميين وشعبيين، وحفاوة غمرونا بها، وهم أهل لذلك.













د. الصادق عوض عبد الرسول مدير عام السياحة بالولاية الشمالية
الأستاذ الباحث أمير النور
 الممثل المبدع أبوبكر فيصل 
عطر التاريخ
عزه محمد عبدالله الخندقاوي
اسم خلد في الثقافة السودانية وتجلى في شعر خليل فرح
 قباب الصالحين على جانبي طريق  الشمال
 المصور التلفزيوني البارع هيثم يوسف
 المطربة المبدعة حياة محجوب، تتأمل جمال النيل بالولاية الشمالية
دنقلا العجوز
تعتبر مناطق الآثار في الولاية الشمالية، من المعالم التي لا بد للزائر من مشاهدتها، والوقوف عندها متأملاً شموخ حضارة السودان، وريادتها لحضارات الدنيا ...وهذا ما أدركه موكب الشمس في دنقلا العجوز، عند زيارة المعابد القديمة التي تعود لسنوات بعيدة، وفي مسجد عبدالله بن أبي السرح، الذي بني على مرتفع يجعله يطل على كل الأماكن من حوله في رفعة وسمو ظاهر.
وكان دليلنا الأستاذ محمد علي القاضي، على دراية كبيرة بتفاصيل تاريخ هذه المنطقة الزاخرة بكل ما هو قيم وثمين، ولقد حدثنا عن الغدار وموية الفقير، ومسجد دنقلا، حديث الخبير العارف بتاريخ منطقته، التي يرى أنها تتصل بكثير من مناطق السودان، في سماحة وتواصل طيب مشهود.
الشّاعر طه علي عثمان (مجموعة وهج الثقافية).

بابكر عبدالرحمن بابكر يتحدث عن تاريخ الخندق.
ظلال الخندق
تحت ظلال الأشجار الوريفة على ضفة النيل في الخندق، كان التفاعل الحيوي بين أعضاء موكب الشمس وأهل الخندق، الذي سرد متحدثهم بابكر عبدالرحمن بابكر، تاريخ المنطقة وعدد مزاياها، كما ذكر خصائص النيل عندها، الشيء الذي يجعلها قابلة لمرجعيات تاريخية، تشدها إلى قصة التابوت وسيدنا موسى عليه السلام، وأشار إلى علاقة الخندق بالحركات الوطنية، وتاريخ السودان وذكر عزة محمد عبدالله الخندقاوي، التي وردت في شعر خليل فرح بدري، كرمز للسودان، واستفاض في حديث طيب عن الخندق، وما فيها من مآثر وخيرات. وقدم تخريجاً لغوياً لدلالات الأسماء في المنطقة وبخاصة لفظ (الخندق). كما شاركهم الفنان المبدع الرشيد كسلا، بغنائه العذب، الذي تفاعل معه الحضور كثيراً، وصاحبته بالعزف على آلة الأورغ العازفة البارعة ريم الصادق منصور. 
محمد صديق، مطرب بحلفا
عائشة محمد عبدالرحيم ابنة أخ صديق عبدالرحيم بالقولد، حدثتنا عنه وعن مأثره
المُشاط بالقولد
 الممثل الرائع إبراهيم خضر (Comic)، يبدع على طول رحلة موكب الشمس
أرض الملوك
    للبرقيق اسم رنان وموسيقي لطيف، وقد كانت هكذا فعلاً عندما زارها موكب الشمس، والتقى بأهلها الميامين الصادقين الكادحين، لأجل عمار البلاد. ونخيلهم وحقولهم المتناسقة، دليل لا تخطيه العين على ذلك، وللخلفية التاريخية حضورها القوي في محفل الشهادة على ما كان في هذا المكان الحبيب إلى القلب.
وتترابط حلقات الدهشة والروعة مرورا بدلقو وأرقو وإيماني التي شهدت ميلاد تواريخ ملوك مملكة ارقو ومحدثنا سليل ملوك أرقو عبدالله الزبير حمد الملك يستدعي ذكريات أمجاد ملوك أرقو وحضارتهم والآثار والصور تعضد أقواله، وتجعل شجن الذكريات مترعا بالصدق والأصالة والإباء، فلقد شهد القصر الذي يسكن فيه، مقدم قادة المجتمع السوداني، من الزعماء الكبار مثل السيد عبدالرحمن المهدي، والسيد علي الميرغني، وإسماعيل الأزهري، بالإضافة إلى كبار القادة والعلماء من الإنجليز الذين مروا على البلاد فجيفري هاو وجيمس كيري ممن زاروا هذا القصر وتواصلوا مع أهله لأنه من البيوت التي لها أثر واضح في المجتمع السودان.

يستقبل قصر الملك طمبل وفد موكب الشمس ويصعد أعضاؤه على درجه، ورغم آثار القدم البادية عليه، والتي اجتهد الأديب الناقد حمزة الملك طمبل، آخر ملوك هذا القصر، رغم هذا القدم يقف الزائر له على عظمة بنائه الشاهق، ذي التصميم الفريد، الذي يحدثنا عنه عوض أرصد أحد افراد أسرة حمزة الملك طمبل.














يعبر الموكب النيل بالمراكب البخارية الصغيرة لزيارة معبد صولب، ومشاهدة الأعمدة والمعبد الذي كان في سالف الزمان مسقوفاً ومقراً لحضارة راقية جداً.

أحمد أنور داود

video
شارل بوني عالم الآثار يعدد مآثر حضارة مملكة كرمة
وادي حلفا ... الوعد
يتحرك موكب الشمس في الصباح الباكر مودعا أهل واوا الكرماء، قاصداً حلفا ذات الألق والأناقة الظاهرة، فهي من أكثر مدن السودان نظافة ورونقا، ولقد أدركها موكب الشمس كذلك، بدءا بمدخلها (الخيمة) ومرورا بالأحياء ذات الأرقام المتسلسة، وإلى جبالها المحيطة بها، والتي لم نقف إلا على اسم واحد منها فقط، وهو (السندة) حيث سمي بهذا الاسم، لأن القطار يقف عنده برهة قصيرة، معالم المدينة تشي بأنها حسنة التخطيط فشوارعها متسعة ومتناسقة ولا تخلو من خضرة فهناك مشروع زراعي يمتد على طول طرفها الجنوبي الغربي، تعالج فيه الزراعة بالطرق الحديثة في الري والفلاحة، ظل مرافقو الموكب من هيئة السياحة بالولاية الشمالية يسمون للوفد معالم الطريق من واوا إلى حلفا، وفي حلفا بعد الاستقبال الحاشد من معتمدها وقياداتها التنفيذية والشعبية صعد إلى بص الموكب دليل من أهل حلفا وتولى تنوير الموكب بكل أحياء وطرق ومرافق ومؤسسات مدينة حلفا الجميلة، وذلك إلى أن استقر الموكب في استراحة للزوار جميلة مريحة، تم استضافة الوفد فيها.

 حقول الفول بحوض السليم، خيرات وفيرة
توجه الموكب عبر الطريق القاري الذي يصل بين مصر والسودان، مروراً عبر كريمة إلى مروي التي قضى فيها موكب الشمس ليلته تحت حفاوة عالية واستقبال من وزير السياحة ومعتمد مروي ونفر كريم من أبناء المحلية في مدخل كريمة وجرت المخاطبة والتنوير ببشريات النهضة الصناعية والسياحية والتنموية بالولاية الشمالية. داخل بص الرحلة.

وفي صبيحة العاشر من يناير عام 2016م توجه موكب الشمس إلى أفياء الكرو حيث زار الآثار والمدافن الملكية حيث مرقد ترهاقا وبعانخي وكان دليل الموكب متمكنا جداً من مادته العلمية التي اتضحت من خلال سرده السلس الواضح لفصول تاريخ هذه الآثار، وتعتبر الكرو مهداً مهماً للحضارة الكوشية المروية وترقد، على مدن تاريخية عريقة موغلة في القدم.

    تمثلْنا قولَ الشاعرِ الإنجليزي وليام بليك: "الأشياء العظيمة ذات القيمة العالية، يتم إنجازها وتحققها عند تلاقي الرجال والجبال"، ونحن نرنو إلى قمة جبل البركل الشاهقة، وتتجه أبصارنا نحوه في ختام رحلة موكب الشمس، فكان البركل ومهرجانه العالمي، حديث الرحلة ومقصد أعضاء موكب الشمس، فيا له من مهرجان، ويا لها من منطقة شهدت تاريخاً سارت به الركبان، ومقبرة ترهاقا التي ترقد تحته بكل رسوماتها وطقوس العبور الملكية التي تدهش الزائرين دالة تملأ الانفس بالفخر والإعزاز. كان لابد من الوقوف على المنجز التنموي الرفيع بمروي والذي يمثله سد مروي، (خزان الحامداب)، الذي أفاء خيره على السودان نماءً وبركة، فتوجه الموكب إليه، ومنه تحرك الموكب في طريق عودته إلى أم درمان، تحفه دعوات الأهل بالولاية الشمالية، ولقد سجل الموكب حدثاً فريداً من نوعه، في سجل الزيارات الثقافية التوثيقية لمناطق السودان. 

وليد صهيب العالم
 الموسيقية عازفة البيانو والأورغ ريم منصور، تصاحب المطربين بالعزف خلال رحلة موكب الشمس
 شهادة للشيخ الزعيم الزبير حمد الملك، من السير روبرت هاو، بالإنابة عن المملكة البريطانية
لقاء الصحفية تيسير الريح وموكب الشمس بمدير معبر أشكيت
معبد صولب