الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020

قراءة أولى لرواية (سمبا) لأسامة الشيخ إدريس

 هناك منطلقات واضحة، تثير الاهتمام في  رواية (سمبا) للكاتب أسامة الشيخ إدريس ..

والتي جاءت في مائتين وستة وخمسين

صفحة، صادرة عن دار هيئة الخرطوم للثقافة والنشر . في العام ٢٠١٧م، يزينها غلاف بريشة التشكيلي المبدع الراحل إبراهيم العوام، الذي كان لي وبمشاركة أخي وصديقي الشاعر الفذ الراحل محمد محي الدين عبدالقادر  (رحمه الله رحمة واسعة) حوار معه حول تجربته التشكيلية، ومدرسة الواحد، ومواضيع أخرى مهمة، أتمنى أن اتمكن من إعادة نشره في صفحتي بالفيس، وفي مدونتي كذلك. أحسب أن رواية سمبا للكاتب الروائي أسامة الشيخ إدريس نص مهم جدا، يسعى بلطف وبراعة لتجسير الهوة بين الاثنيات المكونة للنسيج السوداني، ويذيب الفواصل بينها، ويدلل على أصالة التعايش السمح بين الناس في السودان، على اختلاف أجناسهم، ويؤسس للبنة متينة في بناء الهوية السودانية. فالعلاقة بين الناس فيها وتعايشهم وصراعهم، وقبول بعضهم بعضا أو العكس، مما تناوله كثير من الكتاب لأهميته وضرورته، ولكن هل وفقوا في هذا التناول؟ لن أجيب!  ولكنني أحسب أن أسامة شيخ إدريس قد قطع شوطا بعيدا في هذا المضمار ، في روايته (سمبا). بشكل غير مباشر وبعفوية، يستشف من خلالها القارئ سماحة الروح ، التي سكنت السودان عصورا، جعلته يحتفظ بالمليون ميل مربع متماسكا في إلفة فريدة، هذا قبل تدخل الأصابع المفسدة للساسة ذوي الأغراض الخاصة والرؤى الضيقة.

   تتماس هذه الرواية، وتستلهم أحداث معسكر العليفون للخدمة الإلزامية، والتي وقعت في أبريل من العام ١٩٩٨م، والتي فقد فيها السودان ما يقارب مائة وأربعين مجندا، من الشباب الكادحين المهمشين، الذين اصطادتهم عربات العسكر (الكشة) بالإكراه عنوة.

بالرغم من وصف الكاتب للكمبو بأنه (جزيرة معزولة لا تقف عندها السفن) في صفحة (٨٢)، إلا أنه يقود القارئ لغير هذا الوصف، عندما يتعاطف مع صلة (سمبا) وأسرتها مع أهل النواهضة. 

ويستشرف الكاتب الصراع الذي يدور بين سكان الكمبو وسكان قرية النواهضة، والذي تفجره الإدارة الفاسدة لشؤون الحياة. ولا يخفي هذا الصراع، الود العميق الذي يلف مشاعر الناس هناك لبعضهم بعضا، فهذا راسب نازل  من الأجداد، بناة حضارة البلاد.

  لقد ابتدرت الكاتبة الروائية السودانية أميمة عبدالله هذا الموضوع الموجع، في روايتها (ذاكرة مشلولة)  ٢٠٠٥م، والتي قرأت ما كتب عنها، ولم أحصل على نسخة منها للأسف، لأنه تمت محاصرتها آنذاك.

   تتميز شخصيات رواية (سمبا) بوضوح القسمات، والملامح الجسدية، والنفسية والاجتماعية، ومن بين هذه الشخصيات:

- سمبا فندو، امرأة طيبة خيرة، مشبعة بروح الأمومة، وحب الخير للناس.

- حواية شقيقة سمبا. امرأة بريئة وعفوية.

- إسحق الحلاق، زوج حواية. حلاق متجول يكافح من اجل أسرته، ويخدم الناس بكل أريحية.

- محمد أول ابن حواية. 

- محمد ثاني ابن حواية.

- صديقة خليل.. أم الراوي. امراة عطوفة تحب الناس وتسعد بمساعدة الآخرين.

- صالحه الجارة، امرأة ودودة طيبة، لا تخلو من براءة وعفوية، وهناك شخوص أخرى، تتحرك في أماكن ريفية، وتتماهي معها في انسجام تام، ومن بين هذه الأماكن:

_ قرية النواهضة.

_ الكمبو.

_ الشعدناب.

_ العوامرة.

_ قنطرة الماحي.

_ القوز الفوق.

_ القوز التحتاني.

- معسكر الجميزة.

- معسكر الميرا.

- أماكن أخرى، تمور بالحركة والحياة.

   ***

    يمكنني القول بعد القراءة الأولى لهذه الرواية، إن الكاتب قد وفق جدا في سرده، وأنجز روايته بحرفية عالية، ويتمثل ذلك في:

- اصطياد لوحات ومشاهد نابضة بالدلالات العميقة، من خلال لغة لا تخلو من شعرية ورواء موسيقي، ودقة في تصوير المرئيات والأحاسيس، كما في:

_ وصف طقس الختان .. ص ٤٢ - ٤٥.

_ رصد الصبية عند استراقهم للنظر ليلة الدخلة.

- توظيف ما يشبه تدفق الرؤى، والتداعي الحر، وتمازج موجات السرد والتحامها، في إيقاع يتسارع ويبطيء متسقا مع الأحداث.

- وتشبيك الصور المشبعة بتفاصيل الأمكنة، في أزمنة خاطفة،( تمر على عجل في بانوراما تثري دينمايكية السرد، وتستلف الأدوات السحرية المبهرة للحكواتي والتروبادور والهداي.

- استخدام أسلوب التذكر، واستدعاء الماضي، في مواقيت بعينها تتطلب هذا الأسلوب.

- معالجة المسكوت عنه في صور حصيفة مراوغة، وبدهاء وحذر. يتمثل هذا في موقف الراوي مع رباب، في صفحة ١٢٥. (توشك أن تلامس أطراف السحاب بأصابع قدميها وتستكين على شرفاته ...... جعلتني ربانها الذي يجيد فن التحليق برغم صغر سني كنت ماهرا  في قيادة دفتها، التي تريد شق السحاب بكامل قوتها). يستدعي إلى الذاكرة  حرفية شاعر الدوباي  الحاردلو، ودقة الترميز في الشعر الشعبي: ( هنهينا بسونو الدغش بشيش) ..( تطلق آهاتها وتاخذ شهيقا عميقا يجعلها تصمد طويلا عند هذا العمق البعيد)

إنني على قناعة تامة بما ذكره ابن رشيق القيرواني صاحب (العمدة) في قوله:

(من ألف كتابا فقد استهدف). وهذا ما يصدق على (سمبا)، فهي لم تخل من الهنات اللغوية والموضوعية، التي يعتبر تجنبها عنصرا مهما وعاملا جوهريا في نضج وتكامل العمل الروائي، ومنها هذه الملاحظات:

- يتحسس القاريء قناعاته الوجودية الإنسانية الفطرية، وجيناته المركوزة في كيانه، عند خطاب الأم في الرواية، والذي ربما لا ينسجم مع مكانتها في المجتمع.

- كم أنت ماكرة. ص (١٩). 

- كان لأمي وجهان. ص( ٣١)

- صالحة وأمي كعنزتين تتناطحان فقط من أجل العراك.. ص (٣٧)

- التصوير الدقيق وشحن اللحظات بتوتر حميم.

- بعض الهنات الطفيفة في التحرير ..الفاصلة في أول السطر 

- اخطاء إملائية ونحوية،

مثل:

- في هذا المعسكر ذو السياج. ص (١٨)

- ضبط لفظ (جدتي) في الإهداء،  بكسر الجيم. ص (١١)

- (وأسماءهم) ص (٩) الصواب وأسماؤهم

- (ويستمرءون). ص (٢٢) الصواب ويستمرئون

- و(تملأها بالفوضى) . ص (٢٤) والصواب وتملؤها.

- (السكسك ذوالفصوص)، ص (٤٨) والصواب (ذي الفصوص).

   *** 

- عدم استخدام منهج واضح في توظيف الألفاظ وتسمية الأشياء

- يذكر اللفظ الفصيح السرج= للعجلة عوضا عن المقعد.

- واليقطين (فصيح) =عوضا عن القرع.

- القطيعة، ص (٣٤) وهي في الفصيح الهِجرانُ والصَّدُّ ومنه تَرْكُ البِر والإحسان إِلى الأهل والأقارب وهي لفظ عامي ينطق بالقاف اليمنية = عوضا عن النميمة والغيبة والبهتان.

***

- تكرار عبارات (أفرغ ويستفرغ وإفراغ) بكثرة وبصورة ملفتة قد يشي بفقر القاموس اللغوي عند الكاتب، وهذا ينتفي بقراءة الرواية ومعرفة مدى تشبع الكاتب بتفاصيل التفاصيل، فهو ابن بيئته، التي بمقدورها رفده بكم مبهر من ينابيع المفردات التي يغرف منها ما يشاء.

***

* عينة (النترة) ليست في أواخر الخريف، كما يصفها كاتب الرواية، بل هي في الثاني والعشرين شهر يوليو، في أول الخريف. ص (55).

** تلخيص وظائف أبناء قرية النواهضة عند ذهابهم للعاصمة في (بيع اعواد الأراك،  والكتب الدينية، ودواوين الشعر المنسوخة، وكلمات الأغاني المشهورة، والأمشاط والمناديل...ويعودون (يرتدون ثياب أولاد العاصمة، ويختالون في غرور أجوف) ص (٤٨) ... تلخيص لا يصح إطلاقه على العموم. 

لقد نجح الكاتب في ذكر ما يجري في معسكر الخدمة الوطنية بوصف متنوع وحي، يحيط بأدق تفاصيله. إنني

أجد أن خيال الكاتب مطلق العنان وجامح، يرتاد الأماكن مع شخوصه، في أزمان تحتاج لحضور واحتشاد لكل الحواس، وهذا مما يسعفه، ويعينه على لفت انتباه القاريء، ويشده إلى بؤر مثيرة للتعاطف، مما يبعد الرتابة والملل عن تتبع ما يجري من احداث في السرد المتماسك.

يلاحظ القارىء احتشاد الأحداث والصور، والشخوص في أماكن تندغم بكل سماتها في أزمنة تضيء وتعتم , وقد تكتسي بألوان عرف الكاتب كيفية مزجها وتجانسها، دون أن تتنافر  .

يمكننا أن نلاحظ بعض الملمح لأسلوب حنا مينا، وبخاصة في (الشراع والعاصفة)، وذلك في تعدد الصور وجماليتها العالية. والجمل القصيرة، وإحكام عبارات الحوار، والاقتصاد في استخدامها. وبخاصة ما يدور بين الطروسي وخليل العريان، عن قبول النسق الجديد من صيد الأسماك بالديناميت ورفضه، وما يدور بين سعيد ومنصور النواهضي حول ذهاب سلمى للدراسة بجامعة الخرطوم، يحمل في ثناياه جوهر هذا الصراع، بين القديم والجديد. ص  ١٥٥- ١٥٧.

وما بين أم حسن والطروسي  ص ١١٣_ ١١٤ ، في وصف اللحظات الحميمة.

يخلص أسامة في توصيف ورسم شخوص روايته من خلال عدسة الراوي العليم، ويوفق في هذا. بينما يصبو القارىء لإسقاطات ضوئية كاشفة على هذه الشخصيات من مصادر أخرى. تعرض تلك الشخصيات من زوايا جسدية ونفسية واجتماعية، إعمالا للأدوات الاجرائية الضرورية لرصد صور شخصيات الرواية في السرد، والتي أشار إليها أولمان: مثل النقد والتفسير ، والتفكيك، والتعليق، والإحصاء، والتعليل، والمقارنة، والتصنيف، والاستقصاء، والاستنتاج والتقييم .. الخ. وذلك حتى لا تصبح الشخصيات، في درجة صفر في الكتابة، والتي ذكرها رولان بارت، حيث تكون الشخصيات محايدة، وخالية من الزخرفة والملحقات الضرورية، لسبر أغوارها في خط السرد الروائي. الشيء الذي أفلح فيه الكاتب، وهو يصف الأماكن التي تدور فيها أحداث الرواية، فصورها متعددة،  ومشبعة باللقطات المتنوعة الزوايا.

من حق الكاتب أن يحلق بخياله وينوع في أدوات سرده، ويعيد صياغة وترتيب العالم كما يشاء، منطلقا من نزوع نحو الجمال، والبحث عن الرؤى التي قد يدركها، وقد تفر منفلتة منه. وهذا ما فعله الكاتب أسامة شيخ إدريس بكل طاقته في هذا النص، والذي هو مصهر لحالات متعددة، رصدها فاقتحمت فضاءه السردي، لتكتبه على هذا النسق الممتع.

نجح الكاتب في توظيف تقنية أنسنة الأشياء في ص (١٣٦)

(عندما توقف المطر وزال إحتقان السماء، بدت الأرض كمن تطوع لتحمل العقاب عن ذنب لم يرتكبه. الأرض السوداء المبتلة بقيت هامدة وكئيبة، وغير عابئة بما تساقط عليها من الأوراق الميتة ..لا تلقي بالا لديدان الأرض التي راحت تنهش جسدها ...)

استمتعت جدا بقراءة هذه الرواية(سمبا) فهي بنت الحياة السودانية الخالصة. 

تفاصيل دقيقة كثيرة تشتجر، وتتمدد أفرعها في مسار السرد، وتتدفق سلسالا من الصور ، تتناسل فتنتج حيوات تمور، ويتحرك معها نبض القاريء، إذ تهبش فيه  هذه الحيوات والمواقف، التي لا شك أنه يألفها ويتماس معها، ذكريات عالقة بالذات، تستيقظ منتعشة جزلى، عند قراءة هذه الرواية المتدفقة بالحيوية، والمشبعة بماء السرد، الذي أحسبه قد تجاوز ما حذر منه جرار جنيت، وما أكده الروائي الفرنسي آلان روب غرييه، في كتابه (نحو رواية جديدة) من أن ازدهار الرواية ليس سوى تدفق كتابي يؤدي إلى أزمة السرود .. وهذا لخشيته من أن يتحول السرد إلى لعبة شكلانية محضة.



أغنيات وأشعار الفلفلدى

 بسم الله الرَّحمن الرَّحيم  


   منتـــــدى عِــــــــد حسين الثَّقافي (1) 

أُغنيـــــات وأشـْــــعار (الفُلْــفُلدي) 

      د. محمَّد الفاتح يوسُف أبوعاقلة

24 فبراير 2013م

        انعقدت بمنزل الأستاذ النَّاقد على مؤمن بعد حسين بالخرطوم، جلسة خاصة لمنتدى عــــــد حسين الثـَّـقافي شارك فيها عدد من المهتمين بالشَّأن الثَّقافي، على شرف حضور الأستاذ الأديب الباحث النَّاقد عمر السَّنوسي عضو رابطة الجزيرة للآداب والفنون، والأستاذ الباحث محمَّد الفاتح يوسف أبوعاقلة، والأستاذ علي مؤمن والشَّاعر الشَّعبي محمد إبراهيم سليمان مكاوي المشهور بمكار والمطــــرب الشَّعبي أحمــــــد محمـــــــد تُكُــــــر عثمان، وأستاذ التاريخ الأديب عمر مودي والأستاذ حاتم محمَّد مؤمن، والأستاذ الكردي والأستاذ بابكر بلة والأستاذ بابكر آدم وعدد من أعضاء المنتدى.

         وكان موضوع المنتدى عن أغنيات وأشعار (الفُلْفُلدي) حيث قدَّم الشَّاعر الشَّعبي مجموعة من قصائد الفلفلدي في مواضيع متنوعة دار حولها حوار حول موسيقى هذه القصائد، ومدى صلتها بقوالب الشِّعر لدى الشعوب الأخرى ولقد ذهبت الآراء مذاهب شتى فبعض أعضاء المنتدى رأي أن أثر موسيقى الشِّعر العربي واضح جداً على موسيقى شعر الفلفلدي، وبخاصة موسيقى بحر (المتقارب)، وغيره من البحور. وعزا ذلك إلى قوة الأثر الرابط بين قبائل الفولاني منتجة هذا الشعر والدِّين الإسلامي. وعامل اللغة العربية عامل حيوي في الإسلام. على حد قول الشَّيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب (القاموس المحيط):

      حِفْظُ اللُّغاتِ علينا حَقٌّ كَحِفْظِ الحَيَاةِ 

           وَلَيسَ يُحْفَظُ دِينٌ إلا بِحِفْظِ اللُّغَاتِ 

     واللغات تستلف وتتبادل الألفاظ والعبارات والصيغ التعبيرية فيما يسمى بالاقتراض اللغوي . وربما أنتجت وحدة التجارب وتشابه الظروف الاجتماعية والحياتية الأخرى أثراً أدبياً وفنياً متشابهاً، بالرغم من إختلاف الأزمان والأمكنة، وضرب الأستاذ محمَّد الفاتح أبوعاقلة مثلاً على ذلك بالتَّلاقي الذي يربط بين مضامين العطاء الأدبي عند هنري ديفيد ثورو، وليو تولستوي والمهاتما غاندي، بالرغم من إختلاف مواطنهم.   

الشاعر الشَّعبي محمد إبراهيم سليمان مكاوي (مكار) 

ألقى الشَّاعر الشَّعبي قصيدة تقول كلماتها:  

مَجَّري مَجَّري هُكِتَم Majary majary hu katam

تم هودى جَنَندِى نَادأَم  Tum hodi gannadai nandi um  

مني مبيدو متادوَم  MINNI Mabido matadum  

أَنِّي أقُوقُّو تاهو دم  Anni agogo taho dum

مِنتُو مِمَايــاي تاؤوم  Minto mmaya tau’am

......

مني مدقو ميي تو

ناني دنيـجو مسئتو

خديجة مقمي مسبتو

مم دنقل بب أم تكتو

أني أجمري ممستو

ناني دنيجا ممستى

نبَّـا أم أردي أستى

جما تفيـوم إستي

ممي مجورو متيتوما

أنـي أوال أليسوما

مني مداتو أيسيما

مندي مداتو إيَى سما

         يعلق الاستاذ بابكر آدم على قصيدة الشَّاعر مكار، ومما قاله أن (مجرى) ترمز لفتاة ما، والنَّص في معظمه محاط برمزية عالية وتتحدث عن الحرمان والصَّد بالرغم من أنَّ العاشق ليس بغريب عن المعشوقة، حيث أنَّها ابنة عمه، ويتوجَّع بالحب والجوى، وهذه القصيدة كانت تنسب إلى الغناء الشَّعبي مجهول الشَّاعر، ولكن  مما وضح لنا خلال هذا اللقاء، أنها لهذا الشَّاعر - محمد إبراهيم مكاوي  

 كما تغنَّى في هذه الجلسة النهارية المطرب الشَّعبي أحمد محمد تُكُر عثمان، بعدد من الأغنيات الشعبية، منها: 

أنِّي داسو أم دِيلِّنا    Anni Daso Um dillona

تُنتو جَادَا نيبوداTinto gada ne’boda 

ألِيلا نايـَم   Alila nai’m

أجَمَّا نايـم Agmma nai’m

سى جو مي راو CI Gu mi raw 

هى جنتي أم    Hi genti um

ممِّي جا منتي متفتتى

جا من تى متفتتى

ممي مُوكَمِّي فو 

ممي لن تى 

*** 

دوني يارو هو تي إن

نَن دِيواري سِن دِي إن

سى جومي راو هى جنتى

*** 

أني داسو أم دِلِّنا 

تنتو جادا نيبودا 

ألِيلا نايم 

أجاما نايم

سِى جُو مي راو 

هى جنتي أم

*** 

نِهيري فُو مِمي لوما

تِويتي بِمبي مِتفتوما

مِفَا أمايــــو مِمِجِّـتــــو

ممي لُومـــا مِفوتّي تا

مِكجِّي مايو إنْ دَارا يم

شولِّي مايي أندي يم 

تُم يِدِّي ما تُرِّي يَم

ممي جَمنتى.... مِتفتتى

ممي مُوكَمِّي فو 

ممي لن تى

*** 

قاسا دُن بنجب برى

نيجي جَن بَيّ بمجَّرِى

هنيرى تِل كَي بهودرى

قاسا بَلْوِل بَنجب بَرى

إراجي سِرتي بروندرى

هنيــــرا باكــــو بهودرى

***  

ممي جَمنتى.... مِتفتتى

ممي مُوكَمِّي فو 

ممي لن تى

*** 

      ويعلق على موضوع هذا العمل الغنائي شارحاً لمعاني كلمات الأغنية التي تَغَنَّى بها ، وكان أَداؤه مؤثِّراً ومعبِّراً ومشحون بالشَّجن والحيوية والذَّوق الشَّفيف، وكانت طبيعة اللحن التـَّــــطريبي تتمثل في بساطة التَّركيب النَّغمي مع عذوبة التَّــكوين الموسيقي الراقص.  

 بقوله: الأغنية طبعاً معمولة عن الطبيعة والحياة الريفية في السودان عموما مافي داعي الواحد يوصِّف المنطقة الناس كانوا بعيشو دايماً على البحر، الفول والزراعة بتاعة الذرة كان في بت بتجي تلقط الفول وفي واحد من الشباب أنا أذكروا عمري صغير كان ما بفهم حاجة عن العلاقة العاطفية ما بين البت والولد فكنت معجب بالجلسة بتاعتم ومتابعم يوم كامل بجو بشدو ليهم توب بتاع زراق الظهري داك بشدو بى عيدان كدا بعملو ليهم ضل بلقطوا الفول اليوم كلو يعني فمر الزمن أنا لمن كبرت بقيت يعني فجئت بأنو عندي علاقة بالمزيكا والغنا بعد شوية لقيت نفسي ببحث عن حاجة اسمه تراث لقيت معظم الناس كانوا بهتمو بى لغاتم بغنو بيها من ضمنها قمت اتناولت أغنية شعبية متداولة عند الناس، لكن ما كنت بعرف سيده منو، بسمعه عند البنات بى الدلوكة. بقيت في وسط البنات في مايرنو بغني الأغنية دي والبنات بشيلنها معاي قمت أضفت ليها حاجات بعد شوية حسيت إنو أنا من المفترض أهتم بالحتة دي. قمت عملت قصيدة صورتها بى نفس الطريقة بتاعة الحاجة الشاهدتها أنا صغير إنو الزول ده بجي بلقط الفول مع البت من الصباح لحدي المسا 

 

بابكر بلَّة 

  

حاتم محمد مؤمن  

       ولقد شارك الاستاذ حاتم محمد مؤمن برأيه في قضية التهميش الذي يقع على بعض الاثنيات في المجتمع المعين، وفي السودان بالتحديد، ووقف على مسألة اسقاط صفات بعض القبائل على قبائل أخرى تتضرر من ذلك، وهذه الظاهرة في المدن أوضح منها في المناطق التي تسكنها غالبية الإثنية المحددة كالفولاني على سبيل المثال.

   ولقد عقب على حديثه الأستاذ عمر مودي معترضاً على مفهوم التهميش هذا وأشار إلى أن الإنسان بمقدوره مقاومة هذه الظاهرة والتعايش مع الآخرين دون إحساس منه بهذا التهميش.  

             قررت الندوة في ختام جلستها أن تكون الجلسة القادمة كقراءة لقصة (انتظـار انشطـاري) لمحمد الفاتح أبوعاقلة. الموافق 2 مارس 2013م بمنزل الأستاذ عمر مودي ببانت غرب.