الاثنين، 18 أكتوبر، 2010

إصدارة التنوير والتثقيف 2 Enlightenment and education

التّنوير والتّثقيف
2
قسم التنوير والتثقيف
إدارة البحوث والتّخطيط والتّنمية
جامعة السّودان المفتوحة.
التّنوير والتّثقيف
2
جامعة السّودان المفتوحة.
ردمد: 1858-5426
للاتصال: E-mail: tanweer@ous.edu.sd
موبايل: 0912383850
تليفون: 0120840812


صورة الغلاف: (سُكْسُكْ) من زينة بيوت البادية.


المُشْرف العام


البروفسير عبد القادر محمود عبد الله
رئيس التّحرير
أ‌. محمّد الفاتح يوسف أبو عاقلة
هيئة التّحرير


د. سامية بشير دفع الله.
د. بدرالدين عثمان طه.


المّصمم الفنِّي والمخرج
أ. هشام صلاح حسين


محتويات العدد
* الافتتاحية.
* كلمة التّحرير.
* عن الأمثال العامية.
د. عمر محمّد الحسن شاع الدين.
* قراءة أولى في دوبيت البروفيسيرعثمان وقيع الله
أ. محمّد الفاتح يوسف أبوعاقلة.
* قصة قصيرة: لن نعود
د. نور الهدى عصام الدين عثمان.
* ثقافة غذائية.
ختمة عبد القادر.
*أبيات وترجمة.
* القرية في أدب الطيب صالح
محمد عوض عبوش
* حصاد البحوث.
كلمة التّحرير
القارئ الكريم
هذا هو العدد الثاني من إصدارة التنوير والتثقيف، تنوعت فيه الأقلام، وهي تعالج قضايا ترى ضرورة تناولها بالنظر والتدبر في شكل بسيط على مستوى العبارة والمعالجة ليتوافق ذلك مع المنهج العام المتبع في هذه الإصدارة التي تتوخى السهل الميسور في ثقافتنا الغنية بكل أصيل وطيّب.
ولايزال عشمنا متّقداً في مزيد من تواصلك معنا بإبداء الرأي في مواضيعها وإخراجها وكل جوانبها. وقطعـًا تتكامل الرؤى وتتحاور الأفكار حول العديد من المسائل المهمة التي تؤرق بالنا، وتشغل حيّزاً في تفكيرنا. و يمكننا معـًا أن نصوغ المعنى الذي نرجو له الحضور في حياتنا الكريمة.
رئيس التحرير
عن الأمثال العامية
من مخطوطة "كتاب الأمثال"
د. عمر محمّد الحسن شاع الدين
لابّد لنا ونحن نقبل على دراسة الأمثال السودانية من الإشارة للاعتناء الذي وجدته الأمثال العاميّة العربية سواء في أمثال المولدين أو العوام .
كان لدخول الناس في الإسلام أثر في لسان الفصاحة السليقية. فقد اختلط العرب بالأعاجم ففشا اللحن وترك الأعراب في المخاطبة ودخلت اللغة ألفاظ ليست منها. وبعدما كان الأمر كلمة صار لغة لها أدبها والمنشغلون بجمعه. في هذا الوقت تقريباً نشأت الأمثال العامية كشأن صنوف الأدب جمعاء .
وقد كان الكُتاب بداية يجدون حرجاً في ذكرها، ولذا قد خلا كتاب المفضل الضبىّ من أي مثل عامي. ويعتبر كتاب أبي عبيد القاسم بن سلاّم هو أول اعتناء بالأمثال العامية. فقد ذكر كثيراً منها واصفاً لها بأن الناس ابتذلتها مثل: "أحمق من رجله - يضرب في حديد بارد – كل شاة تناط برجلها – رب رمية من غير رام- من نهشته الحية حذر الرسن".
قلت: أنا حقيقة لا أعرف كيف صارت مبتذلة مع سلامة لغتها. ونرجح هنا أن ابتذالها عنده كان لكثرة استعمالها، فصارت في كل لسان، أو لتأخر مصدرها.
ونلاحظ هنا أن أمثال المولدين كانت مدخلاً لأمثال العامة، بل قد وجدنا أمثالاً للعسكري فارسية. وقد سعى لترجمتها إلي العربية.
ثم في القرن الخامس وجدنا أن أمثال العامة تجد مساحة في كتب الأدباء، مما حدا بالمارودي أن يستهجن هذا المسلك ، فقال: "فإن لكل صنف من الناس أمثالاً تشاكلهم فلا تجد لساقط إلا مثلاً ساقطاً وتشبيهاً مستقبحاً". وكان هذا خوفاً على نصاعة اللغة وحفظاً لها، وسلامة للقرآن الكريم من اللحن والتحريف.
من الكتب التي اعتنت بالحياة الشعبية ونقلت لنا أمثال العامة كتاب الأبشيهي المستطرف في كل فن مستظرف. فقد وجدناه ذاخراً بها، بل وجدناه يذهب مصنفاً أمثال النساء والحرفيين .
إن هذا الحرج الذي يتولد عند الاعتناء بالعاميات كان بحسبان أنه مسعى لإحلالها محل الفصحى مثلما بدأ في مرامات المستشرقين وخبث هدفهم الذي لا يخلو من الكيد ومن لفّ لفّهم .
ولكن هذا الخوف لا يحرمنا من توجيه الاعتناء وجهة صادقةً تجعل دراستها تقريباً لشُقة البعد ، ثم مسعى للمّ الشمل بتفصيح العامي.
لقد وجدنا أن أكثر المنشغلين بالدراسات العامية بل بالحياة العربية الشعبية هم من رجال اللغة الأقحاح الذين لا يُداخلهم الكيد .
لهذا نذكر أن دراستنا هذه للأمثال السودانية في غايتها ترجو الوصول إلي صورة جلية للشخصية السودانية في بنائها الفكري، وتاريخها القديم الموروث وذلك بتمحيص هذا التراث الضخم الباذخ في عطائه. ثم المراجعة المصادرية ثم المقارنات ما بين الصيغة الفصحى والعامية.
من أقدم الكتب العربية التي اعتنت بجمع الأمثال السودانية ما صنفه محموداً نعوم شقير في كتابه: أمثال العوام في مصر والسودان والشام (1894)، فقد وجدناه يذكر قرابة 533 مثلاً سودانيَّاً. ومع ما به من عيوب الخلط وعدم التدقيق إلا أنه يعتبر حقيقة رائداً في هذا المجال.
وهذا قد مهد الدرب لجهود الشيخ الفذ بابكر بدري في كتابه الضخم الأمثال السودانية في 3 أجزاء: الجزء الأول طبع سنة 1963 به قرابة 2004 مثلاً وقد حققه أبنه يوسف بدري . والجزء الثاني طبع سنة 2003 وبه 1670 مثلاً. وقد قام على تحقيقه الأستاذ صلاح عمر الصادق بمعهد الدراسات الأفريقية والأسيوية بجامعة الخرطوم. الجزء الثالث وقد طبع سنة 1996 وبه 1607 مثلاً وأيضاً حققه الأستاذ صلاح عمر الصادق.
كان جملة ما جمعه الشيخ الرائد بابكر بدري قرابة 5281 مثلاً. وهو لهذا، فوق ريادته هنا في السودان، يعتبر أضخم كتب الأمثال العامية العربية عدداً . ولكنا مع هذه الفضيلة لا نجد له أثراً أو إشارة تليق به في دراسات الأمثال العامية العربية تتناسب مع فخامته .
ذلك القصور عندي يطلب كمال التحقيق بعد توخي المنهج السليم وكان متعسراً .
فالكتاب ذخيرة لغوية، وقد كان رافداً ثراً مما حدا بصاحب قاموس اللهجة العامية في السودان أستاذنا عون الشريف قاسم رضوان الله عليه للاستعانة به تماماً بل هو قد "فرّغ" كل كلماته في المعجم. مثل ما رأيناه قد فعل بكتاب طبقات ود ضيف الله.
نلاحظ أن الشيخ المؤلف كان ككثير من سابقيه لا يفرق بين حدود المثل والحكمة والموعظة واللغز ، فقد رأيناه يقع في هذا الخلط كثيراً وهذا يلازم البدايات. فالرجل بمثابة الرائد في هذا العمل.
ونرجح أنه أيضاً قد يُكسب المثل صياغة جديدة ، بل رأيناه في حالات يصنع أمثالاً، وهذا منه محتمل بداهة في رجل كان رائداً للتعليم ولكنه غير مقبول في حسبان التصنيف والتحقيق.
لقد لفت نظر الكاتب أن الشيخ لا يتحرى متوثقاً نسبة المثل إلا في قليل، ما يشير أنه وفد إلينا فيما وفد، فقد نقل لنا أمثالاً بلفظ لا نعرفه وسيعاً في عاميتنا .
لهذا أردت الإشارة لضرورة العمل على إخراج الكتاب في ثوب قشيب يليق بمكانته الرائدة وبفخامته التي لا ينازعه فيها منازع ولعل أسرة الشيخ والمحقق هما خير من يقوم بهذا العمل الطيب استعانة بالمنشغلين بهذا العمل مثل معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية بجامعة الخرطوم، أو جامعة السودان المفتوحة.
لابد من إشارة طيبة لجهد جمع الأمثال النوبية الذي في كتاب: حِكم وأمثال النوبة، جمع وإعداد محمد متولي بدر سنة 1978 – معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، الذي صدر عن سلسلة دراسات في التراث النوبي.
إن الكتاب يرفد دُارسي العامية السودانية بكثير من المفردات التي سارت في لسان العامية وبكثير من العادات والتقاليد المكنونة في أمثال النوبيين. ولا غضاضة فأثر النوبية في الحياة السودانية واضح ولا يخفى على العين، وقد كان المؤلف يضاهي المثل النوبي بالمثل العربي وهذا من حميد المقصد.
نشير إلي أن هناك كتب اعتنت بالأمثال السودانية وجعلت نسبة كثيرها لقبيلة سودانية بعينها ، كأنما المثل خاص بهذه القبيلة. وهذا باطل ولا يجد سنداً إلا قليلا. فأكثر هذه الأمثال سائرة في قبائل السودان قاطبة، فلا يحق لقبيلة أن تكسب وحدها فضل سيرورة مثل، مادمنا وجدناه عند غيرها. فهي أمثال سودانية في أكثرها، وما نجده من دلالات لغوية نجد مثله في غيرها. فالأمر هو اختلاف صياغة ولهجات، واعتناء الشيخ بابكر بدري بالنقل كثيراً عن الرباطاب هو إشارة لمصدر النقل وليس لأصله.
ولا بد من إشارة مادحة لجهود الشيخ عبد الله عبد الرحمن في كتابه العربية في السودان. فقد سعى في حصافة لجمع بعض الأمثال وشرحها ومقارنتها بالصيغة الفصحى، وهو بهذا يقرب الشقة ما بين الفصيح والعامي، وكان هذا المسعى من حميد غايات الشيخ الجليل.



قراءة أولى في دوبيت
البروفسير عثمان وقيع الله


أ.محمّد الفاتح يوسف أبوعاقلة
قدمت هذه القراءة الأولى ضمن فعاليات الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين، أمسية السبت 3 يناير 2009م بمتحف السودان القومي، كمشاركة من قسم التنوير والتثقيف بجامعة السودان المفتوحة في تأبين الرّاحل الشاعر الأديب التشكيلي العالمي البروفسير عثمان عبد الله وقيع الله. وهو من مواليد رفاعة 1925م، متزوج وأب لابن وثلاث بنات. توفي يوم 4/1/2007م.
درس الفقيد بخلوة جده الفقيه أحمد إبراهيم وقيع الله، وبمدرسة رفاعة الشرقية الأولية بنين، ومدرسة رفاعة الأميرية الوسطى، وكلية "غردون" التذكارية، وكلية "كامبرويل" للفنون الجميلة ( لندن، 1946م)، وكلية "سيتي آند غلدز" للفنون (لندن)، معهد "كورتو" لتاريخ الفنون (لندن)، ومعهد الخطوط العربية (القاهرة)، كلية الفنون التطبيقية ( القاهرة)، كما حصل على إجازة خطاط من الخطاط المصري سيد إبراهيم.
شارك في العديد من المعارض والمناسبات الفنية:
معرض بيت السودان لندن 1947، معرض الفنون الأفريقية (مركز كامدن للفنون_ لندن)؛ مهرجان العالم الإسلامي (جامعة لانكشير)، مهرجان العالم الإسلامي (جامعة أم درمان الإسلامية)؛ معرض الرّواد (قاعة الصداقة الخرطوم)، معارض دورية بالمملكة المغربية؛ مؤتمر دراسات السودان العالمي.
أقام معارض فردية في كل من:
جامعة كنت، معهد كنتربري للفنون، معهد جامعة أكسفورد معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية، المتحف الوطني دمشق، كلية سوانسي الجامعية، كلية سيتي أوك برمنجهام، جامعة درهام (بريطانيا)، ويستمنستر (لندن).
ومن مساهماته:
إدخال فن الكاريكاتير للسودان، مادح وشاعر غنائي يتقن الدّوبيت، تصميم دواوين شعر عالمية، والجنسية السودانية المميزة بوحيد القرن، تصميم جواز السفر السوداني.
تصميم أول عملة سودانية، تصميم طوابع البريد والعلم السوداني القديم، تصميم أوراق اعتماد السفراء لدى وزارة الخارجية.
هناك شاعر من هُذيل ذكره أحمد بن فارس في مجمله، يقول عن الغربة والسفر الذي عرفه شاعرنا الراحل (رحمه الله):
إذا لمْ تَحظَ في أرضٍ فَدعها
                              وحُثِّ اليَعْملاتِ على وَجَاها
ولا يغرُرْك حظُّ أخيكَ فيها
                               إذا صَفِرت يمينُك من جَدَاها
ونفسَك فُزْ بها إن خِفْتَ ضيماً
                                  وخَلِّ الـدَّار تَنْعي مَنْ بَنَاهَا
فإنك واجدٌ أرضـاً بأرضِ
                                  ولستَ بواجـدٍ نفسًا سِواهَا
ونجد أن شاعر البطانة يوسف (ودعبشبيش)_رحمه الله_ يقول محرضـًا على الهجرة والنفور من مضارب الفاقة والكسل:
مَـالا الحِلَّـة والقَعْـدَة الكَتِيـرَة مْروضَـه
أخِيۤر لَي رَقْــدَة فِي الغَابَـة البِينْتُـر دُودَه
البَرْطَمْهَــا بِشْبَــه كَبـْــدَة المَغْـــــــــدُودَة
عَنَـى لِى هجُومْهَا قِرْد بِيۤلا المَصَعْ بِى الفُودَة
يوسف ود عبشبيش شاعر يرسم بكلمات وألفاظ الدوبيت، ويشكل عوالمه ورؤاه ونلمح عناصر التشكيل في قوله:
صِيۤـدَه مَخَرتَتاتْ أسْهَامْهَا مِيهَا خَشِينَة
رُقَّـًا بَاقِي فِي جُوۤفْــهَـا المِرَاقْدَه عَسِينَة
المَوْزُونَـه مِـي دَهَبَـة كُنُــــوزْ ؤخَزِينَة
ولا بِياصْفُوهَا بالسَّاعَة الرُّبَاطْهَا كَتِينَـة
عناصر التشكيل في المربوع السابق:
1- مخرتتات: هذا عمل الإزميل.
2- أسهامْها: أطرافها التي شكلت .
3- ميها خشينة: هنا ضربات الصنفرة للتنعيم ونفي الخشونة.
4- رق الجوف: حركة زائدة للازميل.
5- المراقده عسينة: الأرضية التي يضعها النحاتون لتماثيلهم.
6- الموزونة: هذا هو التناسب الخاص.
7- مي دهبة كنوز: ليست موزونة بميزان الذهب .
8- ولا بياصفوها بالساعة: وليست موزونة بميزان آلة الوقت( الساعة).
ومن دوبيت البروفسير الشاعر عثمان وقيع الله:
(بلقيس الفريق)
(بلقيـس) الفَرِيق سِتْ الجَمَـال والمَجْــدِ
كُلْمَـا أشُوفْ وجِيۤهكْ بِيـۤكِ يِزْدادْ وَجْـدِي
والشُـوۤف والسَّلامْ والبَسْمَة مَا عَادْ تَجْدِي
أنَا مسَاهِـرْ بِى طِيۤفِـكْ وإنْتِ مَا بِتْهَجْدِي
***
طَرْطَاشة العُقولْ حَتَّى الصغَـار في المَهْدِ
لوّايـةَ الرُّقـَابْ تِتْشَــــابَى ليۤـك تسْتَجْـدِي
بَهَـرتِ الصِّيني والسَّكْسُوني والبولنـدي
ؤبهدلـتِ المعاكْ إنْ عَربي كانْ أوْ هِنْدي
***
سِليمَانْ شافِـك اتْنَبَّـى ورَطَـــــــن لاونْـدِي
حلف زي قولــو فيك ما بجيبو زُولاً أفندِي
صرصر في التبادي حسيـــسو زي الجُنْدِي
وانْتَهَـى بِـىۤ نَهِيــــــقَاً نَاقْصُو بَسْ بَرَبَنْدِي
***
ؤ(ودْ الرِّيفْ) يكــورك فيـك (آآآخ يا وعدي)
و(الكاوبوي) يكفكف في قميص(جيمس بوندي)
ؤ( شافع الإنقليـــز يهتـف(هالو ماي فريندي)
يهوهـــــــوا وإنت فـي هيبـة رئيـــس الجنـــد
***
حفيـدة الحيّـرت أفكــــار ملـوك الوجـــــدِ
لو شافـك (عمـر) شــــــم النسيـم النَّجـدِ
ؤ (سيد) كان يقول(جوهر جمـالك فردي)
و(العبادي) يشجى ؤجـدو كان ليك يشدي
***
ويۤـنْ الحَاج سَروۤر يِشْرَح ويغَازلْ الوَرْدِ
ويـۤن كـَروانْ مُلوكْ النِّيلْ يِغَـــــرِّدْ ويَهْدِي
ويۤن ودْ مَاحِي وأل بِى رِيقْهَا تَرْوِي الشَّهْدِ
ويۤن عَبد العزيز وفَينوسُو خَلَفَتْ وعْدِي
***
مَجْدِك أصِيلْ ؤمَوروثْ مِنْ قَدِيمْ مُو دقِنْدِي
ؤحَارْسِك هَا الضَّمِيرْ لُو كْرَاية لُو جَرَبَنْدِي
مَحاسْنِك فِي الكِتابْ وَارْدَة وجَبِينِـك يِنْدِي
بِكْرِي البـُّن ضحَى فِي بُيْضَـة البَاشَنْدِي
***
كَضَابْ البِقُـولْ أوْفَـاكِ قُولُـــــــو تَحَـدِّي
وصْفِـكْ عِنْــــــدِي كُلُّـو البَنْـدِ بَعْد البَـنْدِ
ؤعهدك عِنْدِي حَافْضُو لامِنْ أدْخُل لَحْدِي
(بلقيس) الفـَرِيقْ: (صَفوة جَمَالِك) عِنْدِي
***
هو شاعر يشكلُ الجغرافيُّ والنسيجُ الإنساني والإرثُ الثقافي الشّعبي، بكل ثقله عوالمَه الإبداعيةَ التي تنبثقُ منها رؤاهُ لعالمٍ سمحٍ وجميلٍ ومتسامحٍ وجمالي. فتعاطيه مع الدُّوبيت بهذا النسق، وهذه المربعات المتقنة، دالة على منطلقه ونزوعه إلى اليومي المعاش، وغالبِ همِّ الناس في غدوهم ورواحهم، في بيئة لها تاريخٌ مفعمٌ بالرَّواءِ البدويِّ وما زالتْ أصواتُ الشَّجنِ القديمِ تترددُ في ساحاتها وتصدح بها حناجر الطيبين، أهلِ الإبلِ والمشال و(النُشوقِ) و(الشُّوقارة). فهو متصالح مع المكون الاجتماعي لوسطه الذي نشأ فيه. تهمس لنا أشعاره الشّعبية باعتداده بهذه الأرضية التي استندت عليها رؤاه وخطوط وجده الكوني العفوي؛ فلا فصام بين التحضر والانتماءِ إلي القديم الحي النابض مع دفق العروق والذوق الذي يسكن المرئياتِ، فتتخلقُ عوالم من الضوءِ والظلالِ والألوانِ والمفاهيم، لحوارِ الآخرِ الذي يعتد بثقافته وذائقته الخاصة- وحق له ذلك- ويتواصل من خلالها مع الآخرين؛ فالحديقة لا ترفض الأزهار والرياحينَ والورودَ التي تتلونُ وتتنوعُ فيها، بل ترقصُ طربًـا فراشاتُها ويطيبُ عطرُ هوائها متضمخاً بهذا الثراءِ الجمالي.
إن استدعاء ذاكرة الغناء الشَّعبي من حقول الحقيبة في عصر ازدهارها في حضرة: عبدالله الماحي، وكرومه، وعمر البنا، وسيد عبد العزيز والحاج محمّد أحمد سرور، والعبادي، وصالح عبدالسيد... الخ، منحى توثيقي وتضمين لبؤر الجمال التي نهل منها فيوضَ وجده. وهنا إشارة إلى مكامن الحس الراسخ في عصب الفنان المسكون بالجمال أنَّى كان وحيث حل؛ إن ملوك الوجد، قادرون على التواصل الحميم مع مشاعر المترعين بالذوق ورهافة المشاعر.
القاموس عنده قاموس شعبي اقتحمته مفردات البندر وتشده إلى واقع لا فكاك منه. فالتسجيل التصويري، وعدسة الرصد الفني لا تتجنب المفردات التي تؤدي إلى القطع المفاجئ، وخطرات "الكولاج" وتقاطعِ عناصرِ "المونتاج" المثمر المخصب للنَّص في تناصٍ، هو من تجليات تقنيةِ الإبداعِ العالمي، وشاهدٌ على التسامي والانفلاتِ من الرتيبِ المتماثل. (بِكري البن ضِحى في بيضة الباشندي)، وهذا هو الباشندي الذي عناه الحاردلو في مسدار صيده:
أبْ عَـرَّاقْ فَتـَقْ قَرْنُـو المِبَادِر شَرَّه
والبَاشَنْدِي عَمَّـتْ مَهْششيـۤبْ الـدِّرَّة
مِنْ النَّقْرَة كُلْ حِينْ فُوۤقْ عِليۤو مِنْصَّرَّة
شَاحْد الله الكَريمْ مَا تَلْقَى فِيهُو مَضَرَّة
الواقعية السحرية تغمز بعينها وتبتسم في دهاء وذكاء، فهناك حوار منتزع من المسامع اليومية في أسواق السودان ومنتدياته الشعبية في رفاعة وتَمْبُول وبَرِيدَة والطليح والطُنْدُب والسَّيَّال والكُتُوتاب والغِصيۤناب، والهِلالية، والرفاعيين، وغيرها من قرى وحواضر شرق "العَادِيۤق" - النيل الأزرق- والذي يوردُه باسمه في نص قادم مطلعه:
عـودة عيدهـا ليك عيـدين ؤعيـدك عودة
لى العاديكها عادى القيف عداوة أب خـودة
طينها عصار ؤعيشها عدار ؤقطنتهـا دودة
وأهلـها في اللحـم دوداً قنـص للصيـدة
والدّراما وخطوطُ صراعها ومقوماتُ تشخيصها، تسترق السمْع من خلف كواليسها، وستارةُ مسرحها يهزُّها طربٌ خفيفٌ، فينتزعُ من محياها طيفَ ابتسامةٍ راضية بالحس الكوميدي الذي يتسرب من بين مسامات نص أستاذنا البروفسير عثمان وقيع الله رحمه الله رحمة واسعة.
ومن شعره (مسدار عيد رفاعة)، والذي تغنى به المطرب الشعبي معتصم حسن الأمين (التّماري):
سـلام سوداني من سوداني لى سوداني
حسـك بى حلـول العيـد هتـف ناداني
ؤحالي نا شين ؤحالك زين ؤخيرك داني
ؤتيـهك يا الرهاب في داهية تب وداني
***
دعاشـك هب بالذكـرى المولّعـة جانـي
زاد شوقي وعليـك في الغربة زاد هججاني
وصلك بات محـال وأسبابـك الهاجـانـي
من عـاذلاً جهــولاً بى الفقـر هاجـاني
***
صابحة عيد بعيد في الغربة طال سرحاني
وكتيـن القميــر يتوارى في لمحـاني
شفـت وجيه بكيرة أب خنجـر البطحاني
ؤطريت القبيـل راحتـي وشميـم ريحاني
***
سلام يا ديـار قبايــل صافنات فرساني
شعـراً أصيل يفوق ناس طرفة والحسان
شعـراً فيك صحيح لو صـدقة لو إحسان
في أمجـاد ديارك بيـن شباب وحسـان
***
بهجـة جيلنـا ستات الشيـول والشـان
حافظات العهود ما سمعت فيهن شانـي
غيـر غناين الصداح (بحق من أنشاني)
(بس طيفـن منـام يغشاني لو يغشاني)
***
ربـَّات الحَيـَا السَّحَـر البَعِيـدْ والدَّاني
قامن في حنان في عِـزْ عَفَافْهِـن دَانِي
سابلات سترهـن سـر القطوفو دَوانِي
وإن سفـرن محـال يمتدلهـن مِتْدَانِي
***
تبـارك خالقـن الحسنهــن ربـاني
زاهيات المحيا أمـات فريعـًا بــاني
شوفي كتير ؤزي شبهن محـال يغباني
فضـح الريفي وأخجل صفـرة الياباني
***
ؤما بتتلمى إلا علـى السُّهـاد أجفـاني
حتى الكان صديـق اليوم جفل جافانـي
ؤحتى الخاتو لي خِل وأوفيتو ما أوفاني
نحرنى ضِحى ورجع سولبني من أكفاني
***
قـول للعـاش على عالـة ؤقفل مجـاني
يمص في حر دمـأي زي القراد مجّـاني
أبني أنا وتهـد- ؤنتساوى كيـف يا جاني
باكـر للقصــاص برجـاك ما بترجـاني
كأننا نقف عند الصورة النادرة التي رسمها ود الشلهمة للجبال وهي تتغطى بكُجَر التعول
( السحاب)، في قوله:
قبليـك سابق الليلي وصبيبـو انحـت
ضهريك ساوق أم برد البيرمي سقطـه
سحبـك جر فوق علاو ضهورك خـت
جبـالك جبـد كجـر التعـول واتغـت
***
السفر محمل للحزن ومرارة للذكرى التي تغشى الناس الذين يحملون أوطانهم في تفاصيلِ وجودهم الإنساني، فلا يملك الواحدُ منهم إلا أن يكونَ "هو"؛ بكل ذكريات منبته ومربعِ صباه وتشكلِّه البشري.
للأعياد مقدرة على انتزاع الناس من رتابة الأيام، وشدِّهم لأيام سامر الصَّفو ولهو الأتراب والجيران والأحباب ودفء العشيرة.


لقد دلل أحمد الأمين القدال أحد مشاهير الدوبيت وصييتيه، وهو من أبناء قوز الأحامدة بمحلية شرق الجزيرة بولاية الجزيرة، على قابلية دوبيت البروفسير عثمان وقيع الله وصلاحيته للترنم به بروايات النّم والدوباي، فكان اختياره لقصيدة رفاعة (مسدار رفاعة) كشاهد على ذلك، فتغنى بها على الربابة خلال هذه المساهمة.
عـودة عيدها ليك عيـدين ؤعيـدك عودة
لى العاديكها عادى القيف عداوة أب خودة
طينْها عصار ؤعيشها عدار ؤقطنتها دودة
وأهلـها في اللحـم دوداً قنـص للصيـدة
***
قال ليك الدفع ميتين في منديـل موضـة
قـام من نومـو لقى كومو ولففها بريـده
"حسَّك راح- زمـن ما سمعنا ليك قصيدة"
"اتنقلـزت خليـت الديـار لى سيدهــا"
***
مـو جاهل العليك لكنـو قصدو مكيـده
حاسدك حت على الغربة البراري جليـده
هو ليها يحج وإنت الفيها صرت زهوده
صلاته وفا وصيامه خفا وسحوره مديدة
***
قت ليهو: "الديار يا زولي الله يزيـده"
أنا سيدها وكمان خدّام جبالها وبيـدها
وأنا سوداني ما "اتنقلزت" والمريـوده
كل صبحًا جديد لي فيها نمَّة جديــدة
***
مريودتك ؤلى غيـر الديار مـا في ريدة
ريـدة قديمـة ريـدة سليمـة ريدة أكيدة
ريدة صحيحه ريده نصيحة ماهـا بليـدة
ريـدة الرّوح:وجودك إنت ناقصو وجودة
***
رهاب تتوارى حينـاً واضحـة حين مفقودة
ؤفي الجوف نارها زي لهب الحريق موقودة
في الصحـو في المنام إيـدك دوام في إيدها
متكلبـش براك في الغربـه ماش بى قيـدة
***
نفســك في دعاشـه مكتحــك هبُّودهـا
داقَّـاك مطرتـه وطوينهـا أكلتو عصيـده
طارشة إضنيك مع الساري البخوّي رعودها
لى قمريهـا قاجِّي شـرك سبيب مو حديدة
***
شمسك عينها بدرك دور تمام في خديدها
سـرك في فؤادْها وحار دماك في وريدها
ريّـك ريقْهـا صافي ؤفاكهتـك في نهيده
كلما ليلْهـا طال الطيب عبـق في عويدها
***
حبابها ألـف حبابهـا ديـاري وافـر جودْهـا
عامره بخيرها اكان في رمالها كان في سدودها
بس ناقص الضراع الكـان بهـز بى جريدهـا
طاش للعملـة صعبة ؤرزقـو طين مو حديدة
***
إتشتتنـا كتحـة عيـش حياتنـا زهيـدة
تُّب الغربة: قيمة الروح سطـر في جريدة
كلابهـا سمـان ؤسائلـه قدتـن مشدودة
أخيـر العودة- قـال: "النِّيَّه زاملة سيدها"
***
ؤلى المريوده في كل ساعه دعوه وعوده
ؤعودة عيدها ليك عيدين ؤعيـدك عيدها
ؤصبراً لى لقا الفي جيـدها ضاوي عقيده
يوم يجي يوم لقاها "المانش" بتقطعو خوده
***
في قوله: "طينها عصار ؤعيشها عدار ؤقطنتها دودة.
وصلاته وفا وصيامه خفا وسحوره مديدة". وفي: "ريـدة قديمـة ريدة سليمة ريده أكيـدة.
ريدة صحيحة ريدة نصيحة ماهـا بليـدة".
هي "القُودات"، أو النَّقر الموسيقى للتّكثيف الصَّوتي، لإشباع الدلالة ولتنمية الحركة وتجسيدها، وهذا وارد في شعر الدُّوبيت والمسادير، وبخاصة عند عبد الله حمد شوراني: " مُهْرة نيم ؤلبخ ؤجنينة"، وفي قوله:
نَايرْ ؤنَادِي عَالِي عَلي الشَّبَاب إسْكيۤلو
وفي هذا حفاوة بالموسيقى مع مراعاة الشكل العام والبناء البصري للنَّص، بترادف حروف الصاد والراء، للصفير والتكرير وهذا "تصاقب" مع المعنى المراد.
الشَّاعر ونصه المعافى من الاستلاب وفقدان الهُويِّة، رغم العوامل المحيطة وعزلة الوجه واليد واللسان، في بلاد الصقيع والضباب لم "يتنقلز"، بل يستدعي أسماء الشخوص الحميمة إلى النفس: سليمان والكاوبوي ؤود الريف، كما رصدنا في النَّص السابق.
وفي هذه اللوحات الإنسانية الجميلة السهلة الميسورة للعامة، يتأكد لنا هذا التحصين ضد الاستلاب؛ فمفردات الديار المختزنة في الوعي واللاوعي مضادات صامدة أمام ضربات المدهش الموجع المضاد، الذي يخترق التقاليد والأعراف الراسخة لمجتمع متوازن وغني بالتجارب الاجتماعية الحيّة.
كل هذا في تشكيل يرصف المفردات بعفوية ونثر طلق من القيود اللسانية الصارمة فلسان العامة سهو رهو يتداعى مع التفكير الحر .
مع صراع (Conflict) الكتل والظلال والأضواء نجد الكلاب السمينة في البلاد الغربة والمحتفى بها جداً في مقابل السائل الذي يصفه الشاعر بأنَّه "القِدَّة المشدودة"، وفي هذا التعبير، معنى واضح وإشارة صريحة لبؤس الحال. فلا رديف لحال السائل إلا هذا الجلد المسلوخ من رقبة البعير والذي جف وشُد. فهنا حركة في وسط السكون والجمود. فاللفظة "مشدودة"، تسد مسد الحركة وتسمي غير المنطوق، والمسكوت عنه في فضاء المربع الشعري.
"رهاب تتوارى" هي الرؤيا التي تفر هاربة بينما يلاحقها الفنان بكل أدواته، مع فوران داخلي يحفز النفس على مواصلة المطاردة التي هي قطعـًا بلا نهاية منتظرة؛ وهنا مكمن الفن وسر براعته وحرفيته وجدواه.
انتظار الذي يأتي ولا يأتي كانتظار "جودو"، هو هذا المأمول المحرض على الاستمرار في العطاء الإبداعي رغم الحواجز والمحبطات من الأمور.
وصيغة المبالغة التي نشتمها في "المانش بتقطعو خودة"، ليست كما هي في باب المستحيل والغير ممكن بل هي تعبير عن الدافع القوي والإرادة القوية.
هناك ملمح لاعتراف ضمني بفاعلية الدوبيت كجنس ثقافي شعبي. وهذا امتداد لرأي البروفيسور عبدالله الطيب (رحمه الله) وعدد من علمائنا الجلة الذين يرون هذا الرأي.
"اتشتتنا كتحة عيش"، "نا" الجماعة دالة على كثرة الاغتراب في زمانه وضرورة الهجرة لطالبي العلم والمعرفة. وهنا صورة عذبة منتزعة من المشاهد السودانية البحتة، وتُنْسجُ العناصرُ الكاريكاتيريةُ من مكونات المربع الشعري، فنعي الإنسان لا يُفْسَحُ لهُ غير سطر في جريدة. وهذا هو المعادل الموضوعي لقيمةِ الإنسان هناك، على غير المألوف في مجتمعنا الذي يُكرم الإنسان حيًّا وميٍّتا، ويذكر محاسن موتاه.
إتشتتنا كتحة عيـش حياتنـا زهيده
-------------------الخ
وتوظيفُ الأمثالِ في النُّصوصِ الشعريةِ الشعبيةِ لازمٌ لتعضيدِ المعنى وتقريبهِ من متناولِ الإنسانِ الذي له عنايةٌ خاصةٌ بأمثالهِ التي هي ركامُ خبراته وتجاربه ومخزن عاداته وأعرافه، وذكريات معاشه " النِّيَّة زَامْلَة سِيدْهَا". والهاء الممدودة هذه بصمة صوتية تشي بالمكان الذي هو قطعـًا شرق النيل الأزرق "العَاديۤق" قبالة رفاعة، وهي تقترب كثيراً من هاء الغائبة في الفصيح. وكما في:
"قام من نومو".
حبابها ألف حبابها ديـاري وافر جودها
---------------------الخ
عنده أن الديار غنية بخيرها، ولابد للمهاجر منها أن يكون مدفوعـًا بدافع جدير بالاحترام والتقدير، وليس العملة الصعبة لوحدها، فعنده أن خيرات دياره هي العملة الصعبة الحقيقية.
وعندما يصبح الرزق "طينا"، بدالة المصطلح المحلي يصبح في محل "القَمَاح" والخسارة. فالعيش الطين والرزق الطين، معنى يدركه الإنسان السوداني بدون كبيرِ عناء، وعنده مقابلٌ لهذا المصطلح: الرزق "الحديدة"، وهو مقابل مبتكر من قبل الشاعر ليقف في مقابل "الطين". وفي هذا معنى واقعي للكسب الحقيقي الجدير بالهجرة ومعاناة فراق الديار. وهو متتم "للضُراع"، وهذا رمز للكدح والعمل ويَحملُ الكثيرَ من الإشارات والعلامات والدلالات المعنوية في الثقافة الشعبية السودانية.
وحين يَهُزُ "الضُرَاعْ" بالجريد، نقف على ترميز لهذا العنصر الحضاري الذي تعرفه الثقافة السودانية منذ مئات السنين، وفي الفترة المروية بخاصة كرمز لطول العمر المديد والحياة الطويلة.
إحساسنا بالكتابة الإبداعية في شهود الموروث الثقافي العريق قائم، فالجناس والطباق والمقابلة والتورية لا بد من اشتمامِ رائحتِها ولمسِ رونقِها الموروثِ من خلال الأشياء المتراصة في محمل النصوص الشعرية الشعبية لشاعرنا المبدع، مثل:
أوطاني --------------- محاوطاني.
أجفـاني --------------- جافانـي.
وأوفيتو ما أوفاني، والشان ------- فيهن شاني.
والحَسَّان ---------- لو إحسان ---- ؤحِسـان.
ؤخيرك داني ---------- تَبْ ودَّاني.
زاد هججاني ------ هاجـاني ----الهاجـانـي.
"البِرَارِي جِليۤده"، و"صبحي أوراد".
***
إن القراءة الأولى لنصوص الشاعر المبدع التشكيلي العالمي الرّاحل البروفسير عثمان وقيع الله (رحمه الله)، لا تفيها حقها ومستحقها من النظر والتّدبر. بل هي ضربات عشوائية لريشة الرّسام المغامر الباحث عن الرؤى التي تفر هاربة – عسى ولعل. وهذا ما كان منّي، وإنا أواجه هذا العطاء السوداني الحي، الذي يختزن خبرة هائلة وتجربة إنسانية رفيعة. فهو جهد متواضع أسعى من خلاله لتأسيس مقاربة شعورية مع هذا الإبداع الجمالي. وستتواصل هذه الضربات ما دام النص واعداً بكل مباغت ومدهش، وهذا ما أثق فيه تمامـــاً.
أ. محمّد الفاتح يوسف أبوعاقلة
أبيات
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزِل
                         بسقطِ اللّوى بينَ الدّخولِ فحَوْمَلِ
فتوضح فالمقراة لَمْ يَعفُ رَسْمُهَا
                            لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جنوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرَامِ فِي عَرَصَاتِهَا
                              وقيعـانها كأنـه حـــــــب فلفـلِ
كَأنِّي غَدَاةَ البينِ يَومَ تَحَمّلُــوا
                              لَدَى سَمراتِ الحَي نَاقِفُ حَنْظَلِ
وقوفًا بِها صحبي عَلِىَّ مَطِيُّهُمْ
                                 يَقُولُون لا تهلك أسَىً وتَجَملِ
                                           امرؤ ألقيس
الترجمة لوليام جونز
1) stay – Let us weep at the remembrance of our beloved, at the sight of the station where her tent was raised, by the edge of yon bending sands between DAHUL and HAUME.”
2) “TUDAM and MILRA; a station, the marks of which are not wholly effaced, though the south wind and the north have woven the twisted sand.”
3) “Thus I spoke, when my companions stopped their courses: only be patient.”
4) A profusion of tears, answered I, is my sole relief, but what avails it to shed them over the remains of a deserted mansion?
5) “Thy condition, they replied, is not more painful than when thou leftist HOWAIRA, before thy present passion,
and her neighbor REBABA, on the hills of MASEL.”
يقول د يوسف عزالدين عن الترجمة:
"ولكننا لو قرأنا الترجمة لوجدناه قد حافظ على الجو العام وحوَّر الأسماء إلى (تودم ومكرا) (توضح والمقراة)، وزاد بعض الكلمات وحذف بعض الكلمات وجعل أم الحويرث (حاويره) وحذف كلمة (أم) من(أم الرباب) و (أم الحويرث).
فما هو رأيك أيها القارئ في هذه الترجمة؟.
***
ثقافة غذائية
العادات الغذائية وتأثيرها على الصحة
بقلم: ختمة عبدالقادر
سستر، مستشفى الشُّرطة
يعتبر الغذاء عاملا أساسيَّاً للبقاء والحياة، حيث إننا لا نستطيع العيش بدونه. ولكن الغذاء ليس شيئاً نتناوله فقط لإشباع حاسة الجوع بل له في الحقيقة معان عديدة أكثر من ذلك بكثير.
فقد يعكس غذاؤنا أو اختيارنا للغذاء مدى تفكيرنا وشخصيتنا أو مدى تعاملنا مع الآخرين. هنالك عوامل كثيرة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على نوعية الغذاء الذي نتناوله، وعلى تطوّر العادات الغذائية في مجتمعنا. وغالبـاً ما تكون هذه العادات نحو الغذاء منذ الولادة، وحتى تكوُّن المجتمع وتطوره، وتتغيّر هذه العادات بحسب تطور هذا المجتمع.
وعادة ما تتأثر العادات الغذائية بالموقع الجغرافي والحالة الزراعية والاقتصادية والاجتماعية وتاريخ ومعتقدات المجتمع. هذا بالإضافة إلى تأكيد الهجرة من مجتمع إلى آخر، أو من القرى إلى المدينة. ليس هذا فحسب بل تختلف العادات الغذائية أيضـًا بين الأسر في المجتمع الواحد بحسب الدخل المادي ودرجة التعليم والطبقة الاجتماعية إلى غيرها من العوامل.
ويمكن أن تكون هذه العادات الغذائية وتطورها من جيل إلى جيل أحد الأسباب المؤدية للإصابة بأمراض معيّنة وخاصة المزمنة منها. فمثلاً تناول الوجبات السريعة غير المتوازنة يؤدي إلى الإصابة بالسمنة وداء السكري وأمراض القلب والشرايين بالإضافة إلى فقر الدم.
وإذا أخذنا أي مجتمع عربي كمثال لتغير النمط الغذائي، فمثلاً عندنا في السودان في السابق كانت تُستهلك ثلاث وجبات أساسية في اليوم فقط : الفطور ما بين التاسعة والعاشرة صباحـًا، الغداء ما بين الثانية والثالثة مساءً، العشاء في التاسعة مساءً.
وكانت الوجبة متوازنة، وتجمع أفراد العائلة في زمن محدد لتناول وجبة الغداء. وغالبـًا ما تكون الوجبة متوازنة تحتوي على: السلطة والخضار والنشويات واللحوم. ثم وجبة العشاء التي غالبـًا ما تكون باستعمال الحليب أو مشتقاته مع الخبز أو المديدة في أيام البرد.
وحديثـًا أخذ النمط الغذائي في التدهور والتغيُّر إلى الأسوأ، حيث اعتاد الناس على تناول الوجبات السهلة والسريعة، ذات السعرات الحرارية العالية، والمعلبات، وتناول الحلويات المختلفة المحضرة خارج المنزل ، واستخدام اللحوم المدخنة المبردة – مارتديلا، بيرقر.....الخ)، والأجبان المختلفة وغيرها من العادات التي لم تكن معروفة من قبل.
كذلك هنالك الاختلاف الواضح في الضيافة والمناسبات. وقديمـًا كان يقدم التّمر وقطعة حلوى أو قطعة فاكهة في مناسبات الزواج ( العقد، الخطوبة)، أما حاليـًّا فأصبح التنافس في تقديم أنواع "المعجنات" و"الخبائز" الدّسمة الغنية بالسعرات الحرارية بالإضافة إلى المشروبات الغازية المختلفة، ثم يقدم بعدها العشاء الفاخر، ثم يذهب الشخص إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل ويهرع إلى النوم مباشرة.
في هذه المقارنة نجد الفرق الكبير في العادات الغذائية في الماضي والحاضر ولا ننسى قلة الحركة وانعدام المشي واستخدام العربات و"الركشات"، داخل الأحياء. كل هذه التغيرات الغذائية أدت إلى الزيادة في انتشار الأمراض المزمنة خاصة مرض السكري. لذلك يجب علينا الانتباه، ومحاولة إتباع النّظام الغذائي أو العادات الغذائية الصحيحة.
• تناول كميات معتدلة ومتوازنة من جميع المجموعات الغذائية.
• تناول ثلاث وجبات رئيسة في أوقات مناسبة.
• التحكم في نوعية الأطعمة المتناولة بين الوجبات الرئيسة، والحد من تناول الوجبات السريعة مثل "البرقر".
• التقليل من تناول الطعام خارج المنزل (المطاعم).
• عدم استخدام الدهون الحيوانية، لأثرها الكبير في أمراض الشرايين، واستخدام الزيوت النباتية.
• التقليل من استخدام السكريات والأطعمة اتلي تحتوي على نسب عالية من الكلسترول.
• الإكثار من تناول الخضراوات الطازجة.
• تناول الألبان قليلة الدّسم. صحـــــــة وعافية.
قصة قصيرة جداً
لن نعود
د. نور الهدى عصام الدين عثمان
جامعة السودان المفتوحة
أسرعت الخطى ... كادت تهرول .. بل إنها تهرول ... تتلفت يمنة و يسرة .. تلاحظ اندهاش المارّة من سرعتها الزائدة .... تخفّف قليلاً من إسراعها .. إنها تقف لتصلح ثوبها الذي كاد أن ينظّف الشارع ... ها.. لقد نسيت نفسها وهرولت من جديد...
عيناها تبدو عليهما الكآبة .. إنهما تتحدثان وتكشفان عن قصص كثيرة ومدهشة وعميقة .. عيناها تعبّران عن كثير مما يدور بخلدها ... ها .. إنها تسترجع حديثها ..
- ماذا تقول ..؟
- بل ماذا تقولين أنت؟.
- أنا أعتقد أني لا أريد أن أقول شيئاً!.
- و لا أنا..
صمت امتد بينهما .. حكى كل شيء .. وكان إجابة كافية على تساؤلات كليهما ... لم تقل وداعاً ... ولم يقل إلى اللقاء ... لملمت أطراف ثوبها ومضت ...
ومضى هو في الطريق المعاكس.
كان هذا أمس ... قبيل مثل هذا الوقت تماماً ... وعلى ذلك المقعد ... ها ... لقد وصلت إلى المقعد نفسه... وجلست.. لقد جعلت تلتقط أنفاسها وتحاول تنظيمها لتبدو طبيعية .. إنها تحس حركة بجوارها .. التفتت ... لم تعرف عيناها طريقة التعبير ... هل تندهش؟...! هل تتساءل..؟ أم هل تغضب..؟! نظرت إليه وكان التعبير غير الواضح نفسه على عينيه ... نظر كل منهما إلى ساعته .. لقد كان توقيت الأمس نفسه.. !
أغمض كل منهما عينيه .. إنهما يسترجعان تاريخاً طويلاً بدأ قبل عمرهما ولم ينته... الصّور كانت تسرع أمام ناظريهما وكأنهما ينظران من نافذة قطار يجري بسرعة الصوت .. و يتوقّف للحظات في محطات متباينة ... وصلا إلى نقطة وجودهما .. فتحا أعينهما قبل أن يغادر القطار وقرّر كلاهما النزول..
لم تعرف ما يدور بخلده ولم يعرف ما عندها .. لم يقل شيئاً و لم تقل.... و مضى كلاهما و في نفسه عزم على ألا يعود.!.


القريّة في أدب الطيِّب صالح (1)
(بحث في رؤى الكاتب الإبداعية)
محمد عوض عبوش


بعد انحسار المد الاستعماري في دول العالم الثالث والذي جثم على صدرها منذ القرن التاسع عشر وحتى مطلع ستينات القرن العشرين، اتجه القادة والمفكرون والكتاب في هذه الدول إلى تكريس جهودهم نحو بناء مجتمعاتهم في شتى الميادين، عامدين من خلال ذلك إلى كشف كل الآثار السلبية التي خلفها الاستعمار في هذه المجتمعات، والعمل على اجتثاثها وإصلاح ما أفسده المستعمر. حتى يقوم البناء على أساس اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي يتفق والأهداف الوظيفية لكل دولة.
ورغم أن الفتق الذي لحق بالتركيبة والبنية الاقتصادية والسياسية التقليدية التي كانت سائدة في هذه الدول كان هائلا، إلا أن الفتق الذي لحق بالبنيات الاجتماعية والثقافية والموروثات كان أكثر عمقاً وأشد ألماً وظل غائراً في نفس إنسان هذه الدول طوال الحقب التي أعقبت الوجود الاستعماري بها ولا يزال. حدث ذلك في المنطقة الأفريقية والعربية والأسيوية ومنطقة أمريكا اللاتينية.
كتب جمال محمد أحمد، وهو كاتب ومفكر سوداني، يتناول هذا الأمر في المنطقة الأفريقية في أواخر الستينات في كتابه مطالعات في الشؤون الأفريقية يقول: تسعى أفريقيا المعاصرة لتعود للطريق وقد أخرجته منها مراكب الأوربيين وألهته عنها قوافل الرقيق، أقرت أول ما استطاعت أن تقر في أول مؤتمر للدول المستقلة عقد في أكرا 1958م، أن يكون التاريخ الأفريقي موضع الرعاية والعناية من أقطار القارة، وأوقف الدكتور نكروما مليوناً من الجنيهات لتصدر عن عاصمته موسوعة أفريقية تعني برجال القارة وفكر القارة، كما أنشأ قبلها معهد الدراسات الأفريقية، تشرف عليه حفنة صابرة من العلماء والدارسين، وسنرى في قابل أيامنا جهوداً أوفر في هذا السبيل، فقد قر في ذهن الأفريقي – عن حق- أن حاضره سيقوم على فراغ، إن لم يكن امتداداً لماضيه، والمستقبل جنين في بطن هذا الحاضر. إن صحت، صح معها الجنين، وإن هزلت هزل الوليد".
ونلمح في ما سجله جمال محمد احمد هنا بعض الأفكار والرؤى التي برزت في الأرض الأفريقية في تلك الحقبه التي أعقبت التحرير من الاستعمار وشكلت قوة دفع للتيارات الأوروبية والفكرية الهادفة لبعث التراث الثقافة والحضارة في المنطقة الأفريقية. وفي الحقيقة فإن الإرهاصات لبعث الثقافة والحضارة الأفريقية وغيرها من ثقافات دول العالم الثالث وحضاراته قد بدأت قبل أن تنال هذه الدول استقلالها مع طلائع المثقفين والمفكرين والقادة والذين نالوا قسطاً من التعليم الحديث في بلدانهم أولاً ثم أوفدوا لبلدان الغرب لنيل درجاتٍ عليا في التعليم واحتكوا بالثقافة الحديثة هناك.
هؤلاء هم الذين تصدوا للرد على الدعاوى التي كان يطلقها الفكر الاستعماري والعنصري بمختلف بلدان العالم الثالث بعدم مساهمتها في الثقافة والحضارة الإنسانية الحديثة متناسيين أن الأصول الأولى للثقافة والحضارة الإنسانية كانت نشأتها في هذه المنطقة. برز سياسيون مناهضون أقوياء للفكر الاستعماري والعنصري ودعاويه ، وكان لهم أثرهم ودورهم الكبير في إيقاظ الشعور القومي في بلدانهم. ومن هؤلاء الدكتور كوامي نكروما والذي تحدث عن أعماله لبعث الثقافة الأفريقية الأستاذ جمال محمد أحمد. وتواصل طرح الأفكار والرؤى ولا تزال تترى وبصورة مطردة وبشتى أوجه التناول حتى يومنا هذا.
لم يتخلف الأدباء والكتاب والفنانون والمفكرون عن تلك الأعمال بل حملوا لواءها وساهموا بصدق وحماس شديدين في عمليّة بعث التراث والثقافات والكشف عن مكوناتها من أجل تحقيق البناء المتكامل للأوطان حديثة الاستقلال، والتي تتطلع إلي المستقبل بشوق جارف وإلى التطور بأمل ورجاء. وبدافع الشعور بالمسؤولية والحس والوطن، عمد الكثيرون منهم إلى الإسهام في ذلك باستقراء التاريخ والتراث للوصول إلى جوهر الفكر والفنون والآداب التي كانت سائدة في مجتمعاتهم قبل الاستعمار، ولاستخلاص خصائص ومكونات شخصية وهوية إنسان بلدانهم، وما كان ينتظم مجتمعاتهم من أعراف وتقاليد وعادات ونظم ومؤسسات دينية وسياسية واجتماعية. واهتموا أيضا بإيقاظ الشعور الوطني والانتماء إلي الأرض والتمسك بها بحبها وبعث أمجاد إنسانها وحضاراته وتجاربه الخاصة في الحياة والقائمة على واقعة وتعامله مع بيئته المحلية.
برز كتاب وأدباء كثيرون في أفريقيا والعالم العربي وغيرهما من دول العالم الثالث يحملون لواء هذه الراية. يُذكر منهم في أفريقيا شينوا أشيبى في نيجريا وروايته الرائعة ( وتداعت الأشياء)، ليوبولد سنغور في السنغال، ونجيب محفوظ في مصر، ورائعته الثلاثية "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية"، والطيب صالح في السودان. وغيرهم كثر ممن عمدوا إلى إبراز واقع مجتمعاتهم وصورتها الحقيقية للعالم ودفع ما حام بها من تشويه على أيدي المغامرين ودعاة تحضير المجتمعات المتخلفة من الأوربيين ذوى النوايا السيئة في ذلك الوقت. وفي أن هذا الجهد بنتائجه كما يذكر جمال محمد أحمد في كتابه "مطالعات في الشؤون الأفريقية"، إذ كتب ناقد بريطاني آنذاك يصف قصة أفريقية وجدت طريقها إلي العديد من لغات العالم يقول عنها: "إنها تعطينا صورة عن أفريقيا ما استطاع رسمها المامبو جامبو الذي يسوِّد به سادة البيض صفحات الورق كلما عادوا من رحلة للصيد وجمع العاديات".
إن إعطاء صورة حقيقية عن أفريقيا هو الأمر نفسه الذي قصدت إليه منظمة الوحدة الأفريقية حينما أصدرت المنفستو الثقافي والذي قررت فيه: " أن التحليل للحقائق الثقافية لواقعنا سيكشف لنا العناصر المتجددة في حياة شعوبنا، في جانبيها المادي والروحي. ومن هذه العناصر التي كونت الشخصية الأفريقية المتميزة يجب أن نؤكد بصفة خاصة على تلك القيم التي وصلتنا سالمة بالرغم من التشويه المتعمد الذي لحق بتاريخنا ومحاولات الاستعمار لإفراغ تلك الشخصية. ومن هذه العناصر الحية يمكن استخلاص مزايا أخلاقية تعكس حساًّ أصيلاً في التضامن، والكرم، والمساعدة الأخوية، الأخلاقية نجدها في الأحاجي والأساطير والأمثال والتي تنقل إلينا تجارب وحكمة شعوبنا".
ويأتي مشروع " الخطة الشاملة للثقافة العربية"، والذي وضعه وزراء الثقافة العرب، ليؤكد على أهمية الثقافة في تطوير البنى الاجتماعية والاقتصادية والفكرية في الوطن العربي، بوصفها ركن البناء الحضاري، وعلى إبراز الهوية الحضارية العربية والإسلامية وتنميتها، وعلى دورها في التحرر القومي بوصف الثقافة عنصر بناء وإبداع وتأكيد هوية، وإنها عنصر أساسي للعطاء الحضاري والإنساني والقومي.
في هذا المناخ الذي تجمعت فيه هذه التيارات والأجواء الفكرية كتب الطيب صالح أعماله القصصية والروائية، واتجه بكل طاقاته وملكاته الأدبية والإبداعية للكشف عن أصول الحياة السودانية وعن ثقافة الإنسان السوداني، وجذورها الإنسانية والأخلاقية والروحية والفكرية الضاربة بعمق في مجتمعه"....... (وذلك ما سنوضحه في متابعة لاحقة لهذا الموضوع في هذه الإصدارة إن شاء الله). المحرر.
حصاد البحوث

تواصل العمل في إدارة البحوث والتخطيط والتَّنمية لتنفيذ وإنجاز الأهداف التي رسمتها في خطة عملها الطموحة لترقية العمل والأداء وتنمية قدرات جامعة السودان المفتوحة في شتى المجالات.
فكان أن شهد النصف الثاني من عام 2008 العديد من الحراك الحيوي، الذي أثمر عن حصاد طيِّب في مجال التوثيق والتنوير والتثقيف .
1- في التَّرجمة:
1-1- اكتملت ترجمة كتاب بونسيه (Poncet ) عن رحلته إلى سنار عاصمة مملكة الفونج .
1-2 كما فرغت الدكتورة سامية بشير دفع الله مديرة إدارة البحوث والتخطيط والتنمية، من ترجمة المجلد الثالث من الجبانات الملكية السودانية عن المقصورات المزينة بأهرام البركل ومروي.
2- في التَّوثيق التُّراثي.
2-1 تم التوثيق لبعض شعراء الشعر الشعبي السوداني كالشاعر محمّد نور التيجاني محمد نور المراد" المجانين"، والشاعر أحمد محمّد عبد الرحمن قلباي " البزعة"، والشاعر عدلان التلياني - رحمه الله تعالى، وكذلك التوثيق لتراث وتاريخ البوادرة بولاية القضارف.
2-2 كما تم تسجيل فيلم وثائقي عن العصّارة في التُّراث الشعبي المادي.
2-3 تسجيل فيلم وثائقي عن الآثار السودانية.
2-4 تسجيل ستة أفلام وثائقية عن التراث الشعبي السوداني.
3- وفي مجال تنمية الجامعة وترقية خدماتها
فقد اكتمل العمل في إعداد خرائط جغرافية للمناطق التعليمية للجامعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق