الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

Lecture on Technology Heritage, Symposium Ed Husainمحمد الفاتح أبو عاقلة في منتدى عد حسين الثقافي نقلاً عن جريدة الصحافة الثلاثاء 26 يناير 2010م، 11 صفر 1431هـ العدد 5960

رصد: وفاء طه
قدم منتدى عد حسين الثقافي الأستاذ محمد الفاتح أبو عاقلة في محاضرة عن التراث والتكنولوجيا، قدم الأمسية الأستاذ علي مؤمن الذي تحدث بدءاً مقدماً الأستاذ محمد الفاتح قائلاً:
محمد الفاتح شاعر جهير الصوت ومسرحي قدمت له بعض الأعمال على خشبة مسرح الجزيرة، وهو راوٍ لكثير من الأشعار بالعامية السودانية والمصرية والشعر الجاهلي.
وتوقف كثيراً عند نص لعبد الرحمن الأبنودي عن الخواجة لامبو عن ديكتاتورية فرانكو، وذلك لعمق دلالته، فقد تناول هذه الديكتاتورية وعبر عن الكبت والضغط في اسبانيا.. وله قراءات أخرى منها قصيدة امرئ القيس (تعلق قلبي) التي جعل شباب مدني كلهم في وقت من الأوقات يرددونها، وذلك لعرضه لها في كثير من الأمسيات الشعرية بود مدني، والقصيدة تضج بالموسيقى اللفظية.
وأضاف مؤمن أن محمد الفاتح عنى عناية كبيرة جداً بالشعر الشعبي، متمثلاً في الدوبيت والمسادير وأعلامهم.. واهتم بنمط من شعر الهبماتة وشعر صعاليك العرب كعروة بن الورد.. ولحد بعيد يسعى في بعض الأحيان لعقد مقارنات بين صعاليك العرب وبعض شعراء الهمباتة.. وفي هذه الأمسية سيتحدث أبو عاقلة عن التراث والتكنولوجيا:
تقدمت الورقة ببعض الأسئلة التي وصفها أبو عاقلة بالأسئلة المشروعة بين القديم والجديد في ظل الاستلاب التقني المتسارع، وفي ظل تكنولوجيا المعلومات والانفجار المعرفي الهائل الذي ينتظم الدنيا، وأصبح لا يثق في الماضي بل ينظر إليه في غضب. وواصل قائلاً: هذه الورقة حاولت خلالها تقديم أسئلة عن العلاقة بين التراث والتكنولوجيا على دالة المصطلح وعلى جدوى فهم الأشياء وسبر أغوارها في مجال المعرفة.. وأضاف أن التراث كما هو معلوم هو القديم، وهذا التراث القديم قاد احد العلماء المصريين لتصنيع قطرة للعيون لمعالجة الماء البيضاء وجلاء النظر، وذلك عندما تدبر في سورة يوسف واكتشف أن العرق الذي علق بقميص سيدنا يوسف فيه مادة في جزء من تكوينها الكيميائي إذا وضع في العين يحدث جلاءً ملفتاً للنظر.. عندما تظهر تقنية جديدة نصرخ قائلين إنها ليست بجديدة إنها راسخة في تراثنا. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا لا نلتفت إلى هذا الأمر إلا بعد أن يكتشفه الآخرون.
وإذا قرأنا تراثنا قراءة متأنية وذكية سوف نكتشف معارف كثيرة.. ولسنا ضد التكنولوجيا ولكن كل ما سلف قراءة أو نظرة للمسائل التقنية التراثية في السودان.. وقدمت الورقة صوراً كثيرة لبعض المصنوعات السودانية الأصيلة مثل العصارة والساقية والمنسج، وغير ذلك من المصنوعات السودانية التي استخدمها الإنسان السوداني لتحقيق سعادته ورفاهيته. ودعت الورقة لإعادة النظر في العلاقة ما بين التراث والتكنولوجيا، باعتبار أن التكنولوجيا هي الاستخدام الأمثل والأذكى للعلوم في المجالات التطبيقية، وفي نواحي الحياة العملية، إذن فلنلتفت للأشياء من حولنا، فهذا هو عصر اقتحام المستقبل وعدم الاكتفاء بالحاضر، فضلاً عن عدم الانكفاء على الماضي. وقد وضعت تحت هذه الجملة (الأخيرة) خطاً أحمر لأنها هي البوابة التي يُنظر من خلالها إلى الماضي بغضب، وهذه نظرة مفسدة للأشياء لأن كثيراً من الدول اليابان، الهند، الصين وغيرها هي الدول التي بنت اقتصادها على مكوناتها المحلية، واستطاعت أن تحاور العالم بما لديها، ونحن في السودان لدينا ما ندهش به العالم، لكننا بدأنا ننظر إليه بغضب، وبأنه شيء مختلف.. هذا عصر غلبت عليه المادية والمنفعة، فللنظر في أدبنا الشعبي الذي يمجد تراثه بقول الشاعر:
أم لبنا طبيعي وصحي ما هو مفور
«ويشير فيه لحليب الإبل»
ويقول آخر وهو البزعي:
ما تقول لى ماعز لا بقر لا ضان
هنا أم رقابات الشكر وين مكانهن
لحمهن صحة لا قارد لا مصران
ذي لحم السمك ما يألِّـــم الأبدان
ويقول يوسف البنا:
يا جقلة العقيدك بكر
وفارسك ديمة في بلد العدو بتوكر
ناس بقرة وغنم انا عندي ما بتتشكر
لبنك فيه طب للماسكو مرض السكر
هذا حديث ترابلة، فمن اين لهم بهذه المعلومات، واذا قارنا ذلك بنتائج المعامل التكنولوجية نجد أن لبن الابل علاج لكثير من الامراض، فهو يقلل الاصابة بالسرطان ويمنع تصلب الشرايين، وله مادة مطهرة للجروح، وقد قدم الطالب محمد اوهاج بجامعة الجزيرة، اطروحة دكتوراة عن التداوي بالابل، وعالج حالات من مرض الاستسقاء، وكذلك للبن الابل تأثيرات مضادة للجراثيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يصرفنا استخدام التكنولوجيا عن قديمنا واستصحاب تراثنا؟
ولسنا ضد التكنولوجيا، ولكن الى متى نقلد الآخرين؟ والى متى نظل مستهلكين لما ينتجه الغرب؟.. وفي «دومة ود حامد» يتساءل الراوى متى ستقطع الدومة؟ فيجيب ساكن القرية: لم تكن ثمة ضرورة لقطع الدومة ليست ثمة داع لازالة الضريح، الامر الذي فات عليهم ان المكان يتسع لكل هذه الأشياء، يتسع للدومة وللضريح ولمكنة الماء ومحطة الباخرة، هذا ما قاله الطيب صالح، وفي رأيي أن أدبنا السوداني فيه بؤر مشعة وخطيرة جداً، وهذا يعني ان القديم والحديث يمكن ان يتزاوجا، وهذا هو الشيء الذي يوجد الأشياء الحقيقية التي تبقى ما بقى الانسان، فلماذا لا تتصالح التكنولوجيا مع التراث؟
وأدار الحوار في الأمسية الأستاذ محمد عوض عبوش، وقبل المداخلات القيمة التي قدمها الحضور، وكانت مسار دهشة للاستاذ محمد الفاتح ابو عاقلة. وعلق مدير الجلسة بعد أن قدم الشكر لمقدم الورقة قائلاً: هذا العرض قدم مقاربات كبيرة جداً بين التكنولوجيا والتراث، ولكن لا اود ان ادلى برأيي في هذا الموضوع، ولدي آراء حوله، ولكن الفاتح كما ارى كان حذراً جداً في عرض الموضوع، ووضع الموضوع في شكل اسئلة، صحيح لا جديد بدون قديم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل القديم يصلح لهذا العصر؟ وما هى الاسباب التي ادت الى الانتقال من القديم الى الجديد؟ هذه اسئلة نضيفها لما ورد من اسئلة في الورقة.. وكما حدث انفجار صناعي حدث انفجار سكاني، فهل يمكن أن نوفي حاجات هذا الانفجار السكاني بتلك الوسائل التقليدية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق