الاثنين، 25 أبريل، 2011

شعر: الشعر كونك


الشّعرُ كَونُك
                                           إلى أبي الطيّب المتنبي
                                                                  شعر محمَّد الفاتح يوسف أبوعاقلة
 
أسْرجتَ ريَحك والإمارةُ شارةٌ
والبحرُ خلفـكَ والغَضى قَتّالُ
ما النّارُ ؟ ما البرقُ الصّواعقُ ؟
ما المَـدى ؟ ما هذه الأرتالُ ؟
             ***
رَصدوكَ في صُبح الكلامِ حقيقةً
في نَارِ صِدقَك تُضَربُ الأمثالُ
وصفوك قالوا: قلَّ ما تحويكَ
يا ِتربَ النْدى وتَطالُك الأقوالُ
اليومَ نرتقبُ الَمدىِ فَنَرى الذي
من فَضْلِك الباقي لـه إطلالِ
ملأتْ مسامَ الكَونِ يا غيظَالعدى
 أقوالك الزُّفـتْ لها الأفعــالُ
قَلـقٌ على قَــدرِ المرادِ يَمُـدّه
وقدُ الشعــورِ وخاِفُقُ جوالُ
             ***  
" أفي كلَّ وقتٍ تحت ضبْنِي شويعرٌ "
أشلُّ مَراميهِ فلا يَخْتـالُ
أنامُ وحْولي حْومةٌ ووشايةُ
تهِّوم في عَرَصاتِها الأهوالُ
قليلٌ على ظهرِ البسيطةِ مَرْقَدِي
على الريِح سرْجي هَمِّيّ الإقبالُ
إذا عَقِمتْ ريحُ الكلامِ أظلَّنِي
قصيــدٌ طَـرِيٌّ دَرُّهُ هَطَّالُ
شهدتُ زَماناً لم أجدْ فيه واحداً
يبادِلُني الكيـلَ الذي اكتالُ
           ***
وكنتُ غَريباً سابحاً في مَفَازة
عناصِرُها الأحزانُ والأهوالُ
عكفتُ على المعنى العصيِّ  أرودُهُ
فُيرخي زِمامـاً ما يكادُ يُنالُ
وكنتُ إذا ما الليلُ أسبلَ جفنَهُ
على النّاسِ ناداني السُّهى الَمّوارُ
بشوقٍ إلى رؤيا الذي لا يَروْنَه
وإنْ فَتقتْ أطيافَــه الأنوارُ
وقفتُ على بابِ الحياةِ مكافِحاً
ألـوذُ بنفسي والمـرادُ مُطَارُ
            ***
وفي النّاسِ مِنِّي خِيفةٌ يرصدونَها
بشعري إذا ما اسْتأسد الأشرارُ
أُجردُّه كالموتِ يهدُم ما انْبنى
هو الشِّعرُ عندي كمْ له أطوارُ
هو النُّورُ للسارينَ في غَلسِ الدُّجَى
هو البحرُ تَهْمِي فوقَهُ الأمطارُ
هو الهمُّ والنُّعمى وإيناعُ خاطرٍ
حصيفٍ تشَهى قَطْفَهُ الأحرارُ
مَتَى يْنقضي ما بالوجودِ من الضَنَى
يَمُتْ واقفاً أو تَنْجلي الأسرارُ
                 ***
أرى النّاسَ مِنْ حَولى يعيدونَ
 مَقْطَعيكأنهمُ في سِحْرِه سُوَّاحُ
كفاني رَوائي ما أُريدُ وَمدَّنى
يقينا دَفئـــاً دَوحةُ فَوّاحُ
أقولُ: لك العُتبى تجاوزتَ كَوكباً
منازلُهُ تهفـــو لها الأرواحُ
و لازلتَ في المِضْمارِ تعدو مُجَلياً
عُصوراً خبتْ في مكْرِها الأفراحُ
بها الآلُ والصّحراءُ والشوكُ والأذى
طرائُدها تلهـو بها الأشبـاحُ
           ***
فطمنا لهاةَ الصّدقِ فاعتلَّ بوحُها
سَواءٌ لَديها السرُّ والإفصاحُ
هنيئاً لكَ الموتَ الذي قدْ هَزَمَتَهُ
وقدْ أينعتْ مِنْ فوقِكَ الألواحُ
أبا الطيِّب الكونيِّ لستَ معانِداً
 زماَنكَكلَّا حولكَ الأتـراحُ
تعودُ مراضَى الدّهِر في حال كونِهمْ
همُ العِلّةُ ألفي وسعها الإصلاحُ
فهل يفلحُ العطَّارُ والقدسُ دارةُ
يُخاصِمُها في ليِـلنا الإصبـــاحُ ؟ 
             ***
وما زالَ فينا ما كشفتَ غِطاءَه
 منالْهَمِّ والبَلوى فما نرتاحُ
وحيفا ويافا في مواجيد أُمةٍ
غفتْ واَلخَنا مِن حولها قدَّاحُ
أبا الطيّبِ الكونِي في النفسِ غُصّةٌ
وفيكَ صفاءٌ والَخلاصُ مُتاحُ
فليتكَ تأتي مــرّةً في زمانِنا
وتحكِي لنبكيَ فالبكاءُ مباحُ !
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق