الثلاثاء، 14 مايو، 2013

الخروج...شعر/ محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة


الخُـروج
                                     شعر: محمد الفاتح يوسف أبوعاقلة 
أودعتني الشموسُ
بهرَ التوّهج حتى خرجتُ
على الناس أعلن موتي
وموت الصبايا
تدافعنَ للنهر
أوْدعن في الموج أنفاسَهُنَّ
لماذا يُباغتني الزهوُّ
حينَ أصافحهُنَّ
اركض نحو السهول البعيدة
اشهدُ موتَ الغروبِ
وأرقبُ كيف يُلطخُ ثوبُ السماءِ
برشحِ الدماءْ
وافضحُه بالندوبِ
أُعريه أمامَ غرورِ النّهار
كان ذاك المخاضُ غريباً على الوقت
كان جديداً كلونِ المحار
توزعه الموجُ
رّقشهُ بالضياءْ
كان شيئاً كطلع التواريبِ
حين يفاجئها الماءُ
تحت قشور الترابْ
كان هذا الخروجُ افتضاحَ
المواسم
أيقونةً من سَمومِ اليبابْ
أين قبرُ الجميلةِ
بنتِ القبيلة
من أين تأتي؟
أعبرَ ثقوب المزامير
أم فوق ظهور المطاميرِ تأتي
عشية تبكي السّماءْ
أين قبرُ الجميلةِ
يا شاهدَ القبر
أين الورودْ ؟
***
كُنتِ أعجوبةَ تتحدى
إذ النورُ يهبشُ باصرةَ
الصحوِّ
تأتين مشرعةَ في الهجيرِ
ورائعة كالأثير
ومسكونةَ بالطفولةِ والزهو
وقت النفير
وفارعةً كنساءِ القرون السحيقةِ
يا شغبة الدار والعزِّ [1]
أنت بنونةُ كلَّ الزمانْ [2]
عساك تجيئين يومَ (الدويرتا) [3]
حداد التحاريق
كنت انتزعِت من القلبِ
تقطيبَه والغُضونِ
وكنتِ افترعت طهارة
هذا السكون
وزغردتِ كالسيفِ يلمعُ تحت
انبهار العُيون
وكنتِ كما وطني
في الديارِ البعيدةِ عن
سُرةِ الحُبِّ والانتماءْ
***
هناك ألاقيك
نافرةً كالشظايا
يناديك صوتي
على بَحةِ الناي
فتشتُ
أيقنتُ أني استرحتُ
مِنْ البوِح لليل
يفجعُني
بالسكونِ القبيحْ


[1]  شغبة: هي شغبة المرغمابية شاعرة سودانية مشهورة.
[2]  بنونه: هي بنونه بت المك نمر شاعرة سودانية.
[3]  الدويرتا: إزالة الحشائش من الأرض الزراعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق