الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

الدافوري وكرة الشراب

     (قون المغربية أخير من مية) وتعلو الأصوات، وتتدافع الأقدام نحو جردل الليمون المسكّر، والغبار يسيل مع العرق المالح على وجوه اللاعبين أبناء الحي الواحد، والجلسة على الأرض المهروسة الناعمة بفعل اللعب والمحاورة ، جلسة راحة وحبور ومتنفس للأنفس المكدودة، فلقد تطايرت الهموم بعيداً ، وحلّ محلها رهق لذيذ، وملامح الأصدقاء تشعر الفرد بفضل الرّفقة والجماعة. 
  كرة من (الشُّراب) وهو جورب التقطه أحدهم من بيته وعالجه بحشوه بالدّلاقين، وشدّه وسوَاه وكوّره، كرة مستديرة جميلة، يحفظها أحرص اللاعبين على الدافوري عنده في بيته، ويقوم بصيانتها وتجديدها، وربما تغييرها إن أصابها عطب كبير. 
  المرميان من الحجارة، وملابس اللاعبين هي ملابسهم التي يجيئون بها من أعمالهم فمنهم من يحضر بملابسه وعليها آثار العمل، فلا وقت لديهم للذهاب إلى البيت لاستبدالها. وهناك من يخصصون للدافوري بعض الملابس المناسبة، وهم في الغالب الأعم من طلاب المدارس، الذين لهم متسع من الوقت يمكنهم من الاستعداد للدافوري من وقت مبكر. 
  على أطراف الساحة نفر جلوس من أهل الحي يتسامرون ويتابعون اللعب، ويتدخلون بالتشجيع والتعليق، وربما تفضل بعضهم بفض النزاعات إن حدثت مشاجرة بين اللاعبين.  
 هناك من يعترضون على الأقوان التي تصيب مرماهم، وهم ممن يطلق عليهم لفظ (المخرخرين) الذين لا يقتنعون بحكم الحكم، ويكثرون من الاعتراض والاحتجاج. في مرات كثيرة تدور مباريات دافوري بين حيين مختلفين أو بين قريتين متجاورتين، وفيها في بعض الأحوال المتوترة، يحدث دفن للعصي (العكاكيز) في مكان قريب من الملعب تحسباً للطوارئ.  
  غالباً ما يبدأ الدَافوري بالقسمة التي يشرف عليها لاعبان من ذوي الخبرة فيختار كل منهما مجموعته وهذه  العمليةكانت تسمى قديماً في |ألعاب الصبية (التسامي). بعض المشاغبين يحضر متأخراً ويصر على دخول القسمة وهذا مفتتح للشجار والخلاف! 
في المساء والهواء البارد يصافح الوجوه وبعد العودة من المنازل والذهاب لصلاة المغرب والعشاء، يلتقي اللاعبون ويتجمعون حول صحون الفول بالجبنة والطعمية ويتبادلون النكات والضحات، والابتسامة تعلو الوجوه، ويمتد السامر الحي، في أحياء السودان ...يا سلام !!! 
                                                                 محمّد الفاتح أبوعاقلة
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق