الأربعاء، 13 أكتوبر، 2010

حوار الماضي والحاضر Dialogue, past and present

حوار المـــاضي والحاضر
محمّد الفاتح يوسف أبوعاقلة

بين الماضي والحاضر حوار مستمر، وهو من السّمات التي تسمّي حياة النّاس عبر كلّ المواقيت والأماكن. وهذا حوار نافع ومفيد لأنه يؤدي لتصحيح مسار الحياة، ويضبط توجهها نحو الأفضل والأكرم للنّاس.
هناك العديد من الشواهد التي تدلل على هذا الحوار في تراثنا الشّعبي السّوداني، والذي ينبع من ارتباط النّاس وحنينهم للقديم والماضي، ومحاولة المقابلة بين ما كان وما هو كائن في واقع الحياة المعاشة.
يقول الشّاعـر عبد العظيم
العبيد التّوم "السّدراني"، وهو
من مواطني قرية "الرّفاعيين
الفـوق"، بولاية الجـزيرة،
محـلية شــرق الجـزيرة،
مخاطبـًا فتيات اليوم:
أحَمْـدَنْ رَبَّكَـنْ واتْبَاشَـرَنْ بِالخِيـۤرْ
زَمَنْكَن فَاقْ عَلِىۤ الزَّمَنْ القِبِيۤل بِالحِيۤل
سَفَرْكَـنْ ذَاتُـو سَاهِلْ تَرْكَبَنْ مُوۤدِيلْ
وَقُودَكَنْ غَازْ مُو الفَحَم الشَّرَارُو بْطِيرْ
***
أحَمْـدَنْ رَبَّكَـنْ ؤصَلَّـنْ الأوْكَـاتْ
زَمَنْكَنْ أخِيۤر كَتِيرْ مِنْ الزَّمَانْ الفَـاتْ
لباسكن جايي مستورد كمان موضاتْ
وقـُودْكَنْ غَازْ ومَا فَزَعُولُو بِالبِلْـدَاتْ
***
فالمقارنة بين وظائف الغاز، من ناحية، والفحم، والحطب الذي يحتطب "يفزع" له النّاس قديمـًا بالبلدات- وبعضهم لازال يفزع ويبحث عن الحطب في البلدات والغابات القريبة- من ناحية أخرى، تشير إلى تصالح هذا الشاعر مع الجديد في مجتمعه.
وهذا يقارب قول الشّيخ علي محمّد قيامة (رحمه
الله )، وهو من "الكُتُوتَاب" ضواحي تمبول:
الزَّمَـنْ العَليۤنَـا أحْسَنْ عَليۤ القُبَّالُـو
وَالنَّاي البَعِيـدْ عَجَلْ السِّفِنْجَة دَنَالُـو
أبُوثَرْوَة البِضُوضِحْ لا الصَّبَاحْ نَشَّالـُو
أمْسَى الليلَـة فِي مَهَلَة وسَرُورَة بَالُو

هذا تقرير صريح عن فضل الزمن الرّاهن، وتنويع على إبراز محاسنه. فصاحب الثروة أي البهائم، الذي كان يتعب الليل كله وحتى الصباح الباكر للحصول على الماء لبهائمه، أصبح اليوم مطمئن البال! كما أن السّيارات السّريعة قد قرّبت المسافات وأدنت البعيد للنّاس.
ولعبد العظيم بابكر زروق الكردوسي- من الكراديس قرب القضارف- رأي مغاير للرأي السّابق:
كَانْ الجِيلْ زَمَانْ خُـدْرَة وْصَفَارْ نَايرِينْ
مِنْ دَخَلْ الكِريۤم فِي شَبَابْنَا جَـا البُشْتِيۤنْ
تَجِيـكْ الوَاحْدَة زَي كَبْسُولَة بِى لُوۤنِيۤـنْ
الوَشْ ضَـاوِي لامِـعْ زُرُّقْ الكُرْعِيـۤن
***ْ
يَا حْلِيـۤلْ الزَّمَـنْ قَبَلْ الحَضَـارَة تْجِيـنَا
زَمَـن النّاس قلوبن طيبـة صافية حنينة
زَمَـنْ المَـرَأة غِيـۤرْ كَفِّيۤـنَا مَـا بْتُورِيِنَا
زَمَـنْ البَقَــرَة بِـىۤ جِيرَانَـا بِتْعَشِّيِـنَا

الصُّورة3: بيت الشـُّقَّة من الشَّعَر لدى قبيلة رُفَاعة. تتدلى منه مصنوعات للحياة اليومية وللزِّينة (متحف صغير متجوِّل).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق